مليح ألتنوك - صحيفة صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

في ساعات الصباح الباكرة وفي منطقة بايربوجاق السورية وجّهت تركيا ضربتها للطائرة التي اخترقت حدودها حسب قواعد الاشتباك. وقال قائد الأركان معلقا على الحدث إن طائرة مجهولة الهوية دخلت الأجواء التركية في الساعة 9:20 صباحا، وفي 5 دقائق قامت باختراق الجواء 10 مرات، وتم تسيير طائرتي اف16 لردعها، وتم ضربها من دون إخطار أمريكا وبعد تحذيرها مرارا وتكرارا.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يتم فيها اختراق الأجواء التركية من قبل الروس، بل حصل سابقا وكانت المرة الأولى في 5 من الشهر الماضي، وتم تحذيرها آن ذلك بطائرات اف16، وتبعت ذلك جهود دبلوماسية في أنقرة هددت بإسقاط الطائرة في المرة القادمة، كما وأرسل الناتو رسائل قاسية لموسكو بشأن اختراق الأجواء التركية.

لقد عاشت تركيا حادثة اختراق الأجواء 5 مرات سابقة، وحسب قواعد السيادة فإنه يحق لتركيا حماية نفسها عبر قواعد الاشتباك التيتحركت في إطارها. بعد ضرب الطيران السوري لطائرة اف4 تركية عام 2012 تغيرت قواعد الاشتباك مع الحدود السورية، وأصبح أي شيء يتجاوز الحدود السورية التركية مُعرضًا للضرب، وهكذا تم إسقاط طائرة هليكوبتر عام 2013.

في المقابل تنفي روسيا اختراقها للأجواء التركية، وحتى وإن لم يحدث ذلك أصلا فإن وجود الطيران الروسي في السماء السورية هو فعل غير مشروع، فالأجواء التي تحلق فوقها الطائرات الحربية الروسية هي أجواء لمناطق مدنيين. كما وإن الادعاء الروسي بأن سبب وجودها في سوريا هو حربها للإرهاب باطل ولا يملك أدنى دليل على ذلك، بل هي تقاتل جنبا إلى جنب مع نظام الأسد وإيران ضد التركمان والشعب السوري ولا تستهدف العناصر الإرهابية مثل داعش.

بعد إسقاط الطائرة جاءت من روسيا تفسيرات وتوضيحات شديدة اللهجة، لكنها لم تلق أي شرعية لدى المجتمع الدولي. وفي اجتماع الناتو البارحة كانت الأجواء باردة، فعلى الرغم من كون تركيا عضوا في الناتو ترفض الدول الأعضاء وبشكل قاطع مساندتها بشكل كامل؛ لأنهم يعلمون إلى أين سيؤول هذا الدعم وكيف سيقوّي من مواقف تركيا بشأن الأزمة السورية؛ الأمر الذي يفقدهم ويضيّع عليهم مصالحهم في المنطقة.

يجب على الأمم المتحدة إعطاء الحق لتركيا التي دافعت عن نفسها حسب المادة 51، وأن لا تُحابي روسيا صاحبة العضوية الدائمة فيها. لقد بعثت تركيا بهذا التدخل رسائل إقليمية وعالمية مفادها بأنها وكقوة أساسية في المنطقة ستدافع عن الأمن الإقليمي والعالمي وستحمي المصالح التركية في إطار حقوقها المحفوظة حسب قانون الأمم المتحدة. فتركيا لا تشبه نظام الأسد، فهي كسبت الثقة واستطاعت حماية حدودها في الوقت الذي تحتاج فيه ل 75 مستشار.

عن الكاتب

مليح ألتنوك

كاتب صحفي في صحيفة ديلي صباح


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس