أكرم كيزيلتاش – صحيفة تقويم - ترجمة وتحرير ترك برس

لا يمكن معرفة متى ستنتهي محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي والتي بدأت في العام 1963.

وكما يقول البعض "الاتحاد الأوروبي يتسلى بتركيا عبر التصرف وكأنه سيقبل انضمامها" إذا جاز التعبير.

وفي الواقع، فإن التصريحات التي أطلقتها بلادنا وكأنها ستنضم فعلا، ليست قليلة بالطبع. ولكن عندما ننظر في مسار العملية، فإننا نجد عدم الرغبة الأوروبية هي الأكثر وضوحا.

في هذه الحالة، يمكن فهم مواقف تركيا من قبيل "الدلال الزائد، بسبب السآمة للحبيب".

واحد من الضرورات في رحلة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، هي التقارير المعدّة سنويا والمقدمة للاتحاد الأوروبي. هذه التقارير التي لم تشكل أي مشكلة لكثير من الدول التي طلبت الانضمام ودخول الاتحاد الأوروبي، تمثّل ألمًا شديدًا لتركيا.

وبما أن الأوروبيين يرون أنفسهم في أماكن ودرجات متقدمة، فإنهم يفرّون بين المعايير المنظمة لانضمام تركيا، وبين غيرها من دول أوروبا. وهذا أيضا يوضح بشكل جلي معاملتنا بشكل مختلف.

بينما يعطي الأوروبيون الموت للآخرين، فإنهم يقدمون باقات الورود لأنفسهم.

وكذلك فإن مواقف منظمات المجتمع المدني، والمؤسسات العامة المستفيدة من وفد الاتحاد الأوروبي حال إعداد التقارير، شأن آخر.

كما أن محاولة إظهار هذه التقارير للتقدم في تركيا المتوائمة مع مكتسبات الاتحاد الأوروبي حتى لو كانت كالجمل، أن يظهرها بمقدار حشرة صغيرة، وكذلك محاولته إظهار السلبيات والنواقص كالجمل حتى لو كانت أمرا لا يذكر بمقدار حشرة، هذه السياسة والمنهجية واضحة.

لم يكن تقرير العام 2015 مختلفا عن سابقاته منذ العام 1998، والذي ينتظر بشغف في كل عام، فقد ووجه بانتقادات جادة لبعده في أكثر حالاته عن العدل والإنصاف.

بحسب مُعدّي التقرير، فإن هناك "تطورات مقلقة على صعيد الحريات الإعلامية وحرية التعبير في تركيا".

وعلاوة على ذلك، فإنه وإن كانت الحرب على الإرهاب حربا مشروعة، إلا أنها يجب أن تتم في إطار حقوق الإنسان وسيادة القانون، وبشكل يتناسب مع الضرورة.

عبر سوق هذه الملاحظات وغيرها، خلص التقرير إلى أن هناك "تراجعا ملموسا على صعيد الديمقراطية وسيادة القانون" في تركيا.

معاملة مختلفة

لا بد وأن تحتل مسألة الإبادة الأرمينية مكانا في تقرير العام 2015، والتي كانت سببا في رد مثيله المقدم للعام 2014، لاعتبار مهم آخر.

كما أن أحد أسباب رد التقرير للعام 2015، هو التعامل السياسي البحت والمجرد عن الحقائق التاريخية في هذا التقرير.

وكذلك، إلى أي حد يمكن القول إن هذا التقرير قد تم إعداده كما يريد بعض الذين يسعون في محاسبة ومواجهة تركيا، هذه مسألة مختلفة.

ولكن هناك مسألتان مهمتان في هذا الموضوع، إحداهما متعلقة بنا، والأخرى متعلقة بآليات الاتحاد الأوروبي.

تعد المراكز ومنظمات المجتمع المدني والتي اعتمدت على معلومات استقتها من نفسها في إطار تحضير هذه التقارير، طرفا في صلب المسألة. كما أن الموقف العدائي لمعدي تقارير الانضمام للاتحاد الأوروبي، يعد بمثابة طرف خارجي.

وعندما يقال الاتحاد الأوروبي، تتبادر إلى الذهن الموضوعية، حفظ الحقوق... غير أن حرص واجتهاد بعض المصادر الداخلية والتي يُظن حرصها ورغبتها بنيل عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، على إخراج التقرير بشكل سلبي إلى أبعد حد ممكن، بدافع كراهية وعداوة الرئيس والإدارة الحاكمة، واضح وظاهر.

حتى لو كان هناك بعض الاختلاف والتفاوت  بين الدول، إلا أنه يمكن فهم أن الدول التي تنظر ببرود تجاه عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي هي عوامل فاعلة في البنية البيروقراطية للاتحاد.

وعليه فإن الأسلوب اللاذع في التقرير الأخير وكذلك في التقارير الأخرى، يظهر العامل المشترك للكراهية والمعارضة الشديدة لتركيا لدى البيروقراطية الأوروبية والمعارضة التركية اللدودة.

والنتيجة: أن رحلة الاتحاد الأوروبي بالنسبة لتركيا، تقابل بمعاملة وأسلوب مختلف، وهذا هو عيب أوروبا.

عن الكاتب

أكرم كيزيلتاش

كاتب في صحيفة تقويم


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس