إبراهيم كيراس - صحيفة قرار - ترجمة وتحرير ترك برس

لا شكّ أنّ هناك أسبابا عديدة تكمن وراء نجاح حزب العدالة والتنمية في الحصول على غالبية تأييد الناخبين على مدار 14 عاما، ويرجع ذلك إلى ثلاثة أسباب رئيسية، أولها هي الدعم الكبير من المجتمع لسياسات وأعمال العدالة والتنمية، والسبب الثاني، هو قدرة العدالة والتنمية على جمع أقطاب المجتمع من يساره إلى يمينه تحت مظلة واحدة، والسبب الثالث، هو عدم وجود حزب سياسي يشكل بديلا حقيقيا يستطيع قيادة الدولة التركية.

وهذه الأسباب تتضح فيما جرى في انتخابات 7 حزيران/ يونيو، وذلك عندما أرادت كتلة واسعة من الناخبين تأييد غير العدالة والتنمية، لكنها سرعان ما اكتشفت أنه لا يوجد بديل حقيقي يستطيع قيادة الحكومة، ويملك الإرادة السياسية لذلك، وبالتالي عادت لمنح أصواتها للعدالة والتنمية –مرغمين ربما- في الانتخابات التالية، ولهذا استفاد العدالة والتنمية من الإيجابيات المتواجدة في محيطه.

لكن برغم كل ذلك، طفت على السطح في الأيام الأخيرة خلافات، وتوتر من أروقة الحزب الحاكم، وهناك مجموعة داخل الحزب اعتقدت نفسها مكان رئيس الجمهورية، واستهدفت داود أوغلو، وهذا كان لا بدّ من أن يقود لمستقبل صعب ومرير لحزب العدالة والتنمية إذا ما استمرت الأمور على هذا النحو.

مَن يكتفي بالنظر من خارج إطار الحزب، سيخطر على باله طرح سؤال: "كيف يمكن أن تكون هناك مشكلة وخلاف بين أردوغان وداود أوغلو؟"، وهذا ما يطرحه كل الشعب، والذين لا يستطيعون إيجاد الإجابة عن هذا السؤال بسهولة، فكيف لزعيمين متوافقين في القضايا الكبرى، من النظام الرئاسي، والقضية السورية، ومكافحة الإرهاب والتنظيم الموازي وحزب العمال الكردستاني، وغيرها، أنْ يختلفا؟ ومع أنّ هناك قضايا خلافية صغيرة طفت على السطح، مثل قرار داود أوغلو إرسال أربعة من الوزراء للتحقيق في اتهامات الاختلاس، واستصدار قانون الشفافية والمعايير الأخلاقية، إلا أنّه في المرحلة الأخيرة لم يظهر مواضيع خلافية تؤثر على القواعد الشعبية للعدالة والتنمية.

ولا بدّ من التذكير بأنّ نتائج انتخابات 7 حزيران، حملت رسائل تحذيرية للحزب الحاكم، من أجل استجماع قواه، وإعادة ترتيب صفوفه، وحينها صرح جميع مسؤولي الحزب بأنهم استلموا رسالة الشعب، وبأنهم يريدون إعادة الحزب لخيارات "ضبط المصنع"، ولهذا خرجت نتائج الأول من تشرين ثاني/ نوفمبر داعمة للحزب، لكن بعد حصول العدالة والتنمية في هذه الانتخابات على نسبة 49.5%، لم تستمر مجهوداته في هذا الإطار بنفس النسق الذي كانت عليه قبل الانتخابات.

واليوم لا نعلم كيف سيحقق أولئك الذين يرفعون شعار "الحزب لا يسير مع داود أوغلو"، كيف سيحققون الوعود التي قطعوها للشعب لإعادة حزب العدالة والتنمية لروح التأسيس؟ من جهة أخرى، فإنّ الاعتماد على سياسات "الزمن الجميل"، وتجاهل ضرورة التجديد في حزب العدالة والتنمية، ثم الذهاب إلى صناديق الاقتراع، لن يقود الحزب للحصول على الأغلبية، وذلك لأنّ طبيعة الناخب تعتمد على التجديد والتطوير والتحديث.

لكن من الثابت أنّ مبدأ التجديد لا يتم من خلال تصفية رئيس الحزب أحمد داود أوغلو، وليس من المعقول إزاحة داود أوغلو، في الوقت الذي يتوجب علينا فتح الطريق أمامه كونه من الوجوه الجديدة والقادرة على إعادة روح التأسيس للحزب. لعله خير.

عن الكاتب

إبراهيم كيراس

كاتب في صحيفة ستار


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس