رابح بوكريش - خاص ترك برس

من الواضح أن كل مسلم كان ينتظر بفارغ الصبر رد الحكومة التركية على غولن الذي نفي أن تكون له علاقته بمحاولة الانقلاب في تركيا، وكان أردوغان قد طالب الولايات المتحدة بتسليم غولن الذي تتهمه أنقرة بالتورط في محاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرضت لها تركيا، وقد سارع البعض بطبيعة الحال الى التعليق على اتهامات اردوغان ونفي غولن. في هذا السياق: طويت الصحيفة التي كنت أقراؤها وأنا اضحك، استغرب شخص كان جالسا بجانبي وبادرني بالقول: "كأنك قرأت ما أضحكك ، هل بقى في زماننا هذا ما يدعو إلى الضحك؟ ابتسمت وقلت له: كنت أقرأ خبرا عن رد غولن حول علاقته بمحاولة الانقلاب، فأضحكني.

نظر يمينا ويسارا وتقهقه بقوة وقال: أنا ليست محللا سياسيا ولم ادخل في حياتي المدرسة ومع ذلك يمكنني القول: إن الولايات المتحدة أصبحت تنظر الى التطور الذي تعرفه تركيا في جميع المجالات تقريبا على أنه خطير على الأمن القومي الإسرائيلي ولهذا كانت دائما  تخطط لخلط الأوراق في تركيا من خلال وضع رجل متطرف في سدة الحكم في تركيا وهذا الرجل بطبيعة الحال هو رجلها غولن. ابتسمت وقلت له ما هو دليلك على ذلك؟ نظر يمينا ويسارا وتقهقه بقوة وضحك حتى سالت من عينه دمعتين وقال: لقد أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاوش أوغلو، أن عددا من العسكريين الأتراك المرابطين في قاعدة إنجرليك الجوية التابعة للناتو متورطون في محاولة الانقلاب على السلطة بتركيا. هذا معناه أن أمريكا شاركت في المحاولة الفاشلة.

هل مصادفة أن من خطط لمحاولة التمرد كان ملحقا عسكريا في تل أبيب؟ ابتسمت وقلت له هذا دليل ضعيف، بسرعة البرق رفع رأسه الى السماء وقال: والله لو نجح الانقلاب لا سمح الله ولا قدر... لسارعت قوى الشر والبغي والعدوان لتأييد ذلك كما حصل في مصر...

ولكنهم عندما رأوا أن الكفة مالت للشرعية بعد فشل الخونة والعملاء من الرافضة للشرعية والكثير من الدول الكبرى كانت تنتظر نتيجة طبختها لكن بعد الفشل  سارعوا الى التنديد به. تنفست  بقوة وقلت له: الغريب في الأمر أنه لحد الساعة  لم يصدر من تركيا اي اتهام رسمي لأمريكا؟ ابتسم وقال سنعرف مواقف تركيا عندما من هذا بعد ان يعرفوا الحقيقة الكاملة. قلت له في حزن الحقيقة الواضحة تماما هي: أن الغرب يبني علاقاته معنا على أساس أن الحروب الصليبية لا تزال مستمرة بيننا وبينهم:‏ والدليل على ذلك: ما جاء على لسان الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش دبليو بوش عام 2001 عشية غزوه لأفغانستان وبعد أسابيع قليلة من ضربة 11 أيلول/ سبتمبر 2001 لأمريكا "إنها الحرب الصلبية الحديثة". وما سربته ويكيليكس من مخططات أمريكية وإسرائيلية لإشعال مزيد من الفتن في العالم تنفيذا لأجندة عقائدية عنصرية مريضة تستهدف خلق واقع عالمي مشوه وعودة للعصور الاستعمارية ولكن في شكل أكثر سوءا. ولذلك لا يجب أن ننخدع بالشعارات الطنانة حول رفع المظالم والمساواة واحترام حقوق الإنسان والعدالة والشفافية، وحقوق المرأة والطفل وحقوق المساجين  والديمقراطية وغيرها مما تطالعنا بها تقارير المنظمات الغربية؟ والسؤال الافتراضي هنا متى ينهض العالم الإسلامي من سباته العميق؟ النصر لأردوغان والهزيمة والخز والعار للانقلابين.

عن الكاتب

رابح بوكريش

كاتب جزائري


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس