بولاند إيرنداج – صحيفة تقويم – ترجمة وتحرير ترك برس

القوى العالميّة السّتة العظمى والمتمثّلة بالولايات المتّحدة الأمريكية وروسيا والصّين بالإضافة إلى فرنسا وإنكلترا وألمانيا، يخطّطون لتقاسم الهيمنة على العالم في القرن الواحد والعشرين.

بالمقابل فإن بعض الدّول التي تتنامى قوّتها على الأصعدة الإقليميّة مثل تركيا والبرازيل والهند، تراقب عن كسب خطط واستراتيجيّات تلك الدّول التي تحاول السيطرة على العالم بأسره.

وكما حدث في الحرب العالميّة الأولى والثانية التي جرت في القرن الماضي، فإنّنا نرى أنّ هذه الأقطاب تتصارع فيما بينها من أجل الحصول على الحصّة الأكبر في التّقسيمات العالميّة التي تسعى هذه الدّول إلى تحقيقها.

إنّ الرّكيزة الأساسيّة في هذا الصّراع الإمبريالي الجديد، هو اتّباع الدّول التي تتصارع بين بعضها على الحركات والضّغوطات النفسيّة ضدّ الشعوب التي تحاول أن تفرض سيطرتها عليها. فالدّول الإمبريالية تحاول أن تغيّر المنهج الفكري لقيادات ومؤسّسات الدّول من أجل إخضاعهم وإحكام سيطرتهم على هذه الدّول. كما تسعى الدّول الإمبريالية من خلال تغيير النّمط الفكري لوجهاء وأعيان المجتمعات في تلك البلدان، أن تصبغ تلك المجتمعات بصبغتها وثقافتها الإمبرياليّة.

وإلى جانب الضغوط النفسيّة، فإنّ الدّول الإمبرياليّة لا تهمل الضّغوطات العسكرية ضدّ تلك البلدان والمجتمعات. حيث أنّهم يضعون الحلول العسكريّة بين الخيارات المحتملة في حال رفض تلك المجتمعات والبلدان الخضوع لمآربهم.

ولكي تضع القوى الإمبرياليّة مؤامراتها حيّز التنفيذ، فإنّهم يقومون بإستخدام الجماعات الإرهابيّة والمنظّمات المدنيّة المدعومة من قبل اجهزة الاستخبارات و بعض وجهاء المجتمعات الموالين لهم. كما يستخدم هؤلاء المال والدّين كوسيلة لتحقيق المآرب الإمبرياليّة.

الخطّة بدأت عام 2001

اتّسع نطاق الخطة الإمبرياليّة الجديدة لتشمل مناطق جديدة إضافة إلى منطقة الشّرق الأوسط. فقد شملت الخطة الجديدة منطقة أوراسيا أيضاً إلى جانب الشّرق الأوسط. وإنّ اختيار هذه الدّول لمنطقة أوراسيا يأتي من أهمّيتها الاستراتيجية والاقتصاديّة. حيث تتمتّع هذه المنطقة بكثرة الغاز الطبيعي والبترول. بالإضافة إلى احتوائها أهمّ خطوط إمداد الغاز الطّبيعي.

الأدمغة الغربيّة التي تتمركز في الولايات المتّحدة الأمريكية وإنكلترا على وجه التّحديد، بدات بتنفيذ مخطّطاتها واستراتيجيّاتها الجديدة عام 2001 بُعَيدَ الاعتداء على مبنى التّجارة العالمي في مدينة نيويورك الأمريكية.

فقد قاموا أوّلاً بإحتلال أفغانستان بحجّة مكافحة تنظيم القاعدة. غير أنّ الهدف الحقيقي من وراء هذا الاحتلال كان الحدّ من تعاظم قوة الصّين التي بدأت تتعاظم شيئاً فشيئاً.

وعندما عزمت هذه القوى على إعادة رسم خارطة الشّرق الأوسط، اتّخذت من المناطق الغنيّة بالبترول والغاز مقرّاً لتنفيذ خططها ومؤامراتها. حيث أشعلت فتيل النّزاعات الدّينية والمذهبيّة في تلك المناطق. وكانت الغاية الرئيسيّة من وراء هذه الصّراعات، إضعاف كافة الأطراف المتنازعة. حيث كانت هذه الدّول ترى أنّ أمن إسرائيل لا يمكن تحقيقه إلّا بإضعاف كافة الأطراف في هذه المنطقة.

لقد قاموا بإحتلال العراق وتقسيمه إلى ثلاثة أقسام. منطقة الأكراد ومنطقة للسنّة وأخرى للشيعة. وعندما جاء دور سوريا، وقفت كلّ من الصّين وروسيا في وجه هذه اللعبة. وهذا ما أدّى إلى تحوّل هذه المنطقة إلى مستنقع من الدّماء. ومن ثمّ بدأت الضغوطات ضدّ تركيا ومصر وأوكرانيا.

أثمرت خطط هذه الدّول في مصر وأوكرانيا. لكنّ تركيّا الجديدة بزعامة رجب طيب أردوغان أفشلت هذه المؤامرة في تركيا.

لقد نجح هؤلاء باستخدام ذريعة تنظيم الدّولة الإسلاميّة في تنفيذ مشاريعهم في منطقة الشّرق الأوسط. فالغرب هو من أسّس هذا التنظيم ودعمه. والأن نراهم يلتفّون حول تنظيم (PKK) وتنظيم ( PYD).

غريب انّ الولايات المتّحدة التي قامت بتسليم زعيم تنظيم (PKK) عبد الله أوجلان إلى تركيا قبل 15 عاماً، نراها تلتفّ حول هذا التنظيم وتنظيم (PYD) السّوريّ الذي يعتبر امتداداً لتنظيم (PKK).

لقد تصرّفت الولايات المتّحدة وإنكلترا وفرنسا وألمانيا بلين ومرونة مع تنظيم (PKK). فسمحوا لهم بالعمل على إحباط عملية المصالحة الوطنيّة في تركيا، ومن ناحية أخرى تغاضوا عن تعاظم قوة هذين  التنظيمين في شمال سوريا.

يبدو أنّ الرئيس رجب طيّب أردوغان ومعه رئيس الوزراء احمد داود أوغلو قد كشفوا كل المؤامرات والخطط التي تحاك ضدّ المنطقة. حيث قال الرئيس أردوغان بان عقولاً خفيّة تقف وراء كل ما يحدث في المنطقة والعالم. وكذلك داود أوغلو عندما صرّح لوكالة الـ بي بي سي البريطانيّة بأنّ تركيا لا تريد أن تجاور النّظام الأسدي ولا تنظيمي داعش وPKK.

عن الكاتب

بولنت إرانداتش

كاتب في صحيفة تقويم


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس