Banner: 

ترك برس

كشف تقرير حديث للكاتب والأكاديمي التركي إبراهيم إفه، استخدام ميليشيات "حزب العمال الكردستاني" (PKK)، وأذرعه في دول المنطقة، لأسطورة "المرأة الكردية المقاتلة" لكسب الشرعية والتفرد بدعم وتعاطف الغرب من جهة، ورفع معنويات أعضائه من جهة أخرى.

ففي اليوم التاسع من عملية غصن الزيتون، وخلال سيطرة القوات المسلحة التركية والجيش السوري الحر على جبل برصايا الاستراتيجي، نشرت قناة "روداو" الكردية عبر صفحتها الإنكليزية على موقع تويتر، خبرا يزعم قيام إرهابية بعمر 20 عاما من ميليشيات "YPG"، بعملية انتحارية ضد دبابة تركية، ما أدى إلى تدميرها ومقتل طاقمها.

ومن الواضح أن القناة هدفت من خلال نشر الخبر، في ذلك التوقيت بالذات، رفع معنويات التنظيم، لكن الدافع الأهم من ذلك، هو استراتيجية الميليشيات الخطابية الكامنة وراء أسطورة "المرأة الكردية المقاتلة"، وفق تقرير "إفه" الذي نشرته وكالة أنباء الأناضول التركية.

ويقول الكاتب التركي إفه، وهو رئيس قسم اللغات الغربية وآدابها في كلية الآداب بجامعة "كليس 7 ديسمبر"، إنه منذ بدء الحرب الداخلية في سوريا وحتى الآن، تطبق الميليشيات هذه الاستراتيجية بهدف كسب تعاطف المجتمع الدولي وعلى وجه الخصوص الغرب.

وتستهدف ميليشيات "PYD" من خلال استراتيجيتها الخطابية، المتابعين على النطاق الإقليمي والدولي من خلال استخدام مصطلحات مثل المساواة والجمالية.

وحظيت صور النساء المقاتلات ضد تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، اهتماما كبيرا من الغرب، إذ صدرت أول صورة في هذا الشأن بالإعلام الغربي خلال سبتمبر/ أيلول عام 2014، للطيارة الإمارتية مريم المنصوري.

وعنونت واشنطن بوست خبرها في عددها الصادر بتاريخ 25 سبتمبر "أول طيارة مقاتلة في سلاح الجو الإماراتي تقصف مواقع داعش"، ركزت خلاله على الصعوبات التي واجهتها المنصوري أثناء ارتقائها في سلاح الجو الإماراتي، مؤكدة على أهمية مشاركة النساء في محاربة تنظيم داعش.

وتابع إفه: بإمكاننا رؤية أن هذا النوع من الأخبار يلقى انتشارا واسعا في وسائل الإعلام، مثل صور المقاتلات الكرديات المشاركات في محاربة تنظيم داعش.

قبل تطويق تنظيم داعش لمدينة عين العرب في سبتمبر/ أيلول عام 2014، سافر الصحفي السويدي كارل دروت إلى المدينة، وشارك هناك في مراسم تأسيس وحدة مقاتلة من المتطوعين، مهمتها تقديم الدعم للميليشيات والشرطة المحلية في عين العرب.

ومن ثم سلط الضوء على امرأة مقاتلة ترتدي زيا مموها في صفوف المتطوعين، وأجرى لقاءا معها، حيث قالت المرأة أنها قررت التطوع في الوحدة بعدما فقدت والدها نتيجة هجمات مع داعش.

وإثر ذلك، لفتت المرأة انتباه عدد من المراسلين الآخرين، الذين التقطوا صورة لها وهي تمسك بإحدى يديها السلاح وترفع بيدها الأخرى شارة النصر، وفي اليوم التالي بتاريخ 23 أغسطس/ آب، تم نشر الصورة على موقع "بيجي كردستان"، ليقوم بعدها موقع "سليماني تايمز" بنشر الصورة عبر تغريدة.

وأطلق الموقع على المرأة اسم "مقاتلة في صفوف YPG"، وأنها ستدافع عن عين العرب من هجمات داعش ولو كلفها ذلك حياتها، وأنها بحاجة ماسة ومستعجلة لدعم المجتمع الدولي، لتكون بذلك بداية أسطورة "المرأة المقاتلة".

وفيما بعد أصبحت المقاتلة تُعرف بـ "ريحانا"، كما صدرت أخبار تشير إلى أنها ذُبحت على يد تنظيم داعش، والتي لقيت انتشارا هائلا في مواقع التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى زيادة انتشار الأسطورة، حيث كتب صحفي وناشط هندي أن ريحانا قتلت أكثر من 100 عنصر من داعش، وأنها تستحق الشهرة لشجاعتها الكبيرة.

وبذلك، تكون أسطورة "ملاك عين العرب" قد وُلدت، ضمن إطار بروباغندا الميليشيات الكردية الرامية لكسب الدعم والتأييد بهدف إقامة دويلة كردية مستقلة في شمالي سوريا.

وتعتبر أسطورة المرأة الكردية المقاتلة جزء مهم من استراتيجية ميليشيات "PYD / PKK" في كسب الشرعية لنفسها، إذ تسعى من خلالها للتفرد بدعم وتعاطف الغرب من جهة، ورفع معنويات أعضائها من جهة أخرى.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!