Banner: 

ترك برس

قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بزيارة إلى الفاتيكان، كانت الأولى من نوعها على مستوى رئاسة الجمهورية التركية منذ 59 عاماً. والتقى خلال زيارته البابا فرانسيس، وتباحث معه العديد من المواضيع الإقليمية، وعلى رأسها مسألة القدس والدعم الذي قدمه البابا إليها عقب قرار الرئيس الأمريكي ترامب باعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وفي هذا الإطار نشرت صحيفة "صباح" التركية مقالاً لبرهان الدين ضوران الكاتب الصحفي ومدير مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركي "سيتا"، قال فيها إن زيارة أردوغان إلى الفاتيكان تحمل أهمية مزدوجة. الأولى، اعتبارها الزيارة الأولى إلى الفاتيكان منذ 59 عاماً على مستوى رئاسة الجمهورية التركية. الثانية، إحياء الحساسية المشتركة فيما يخص قضية القدس، بين زعيم العالم المسيحي البابا فرانسيس، وبين رجب طيب أردوغان الرئيس الدوري لمنظمة التعاون الإسلامي.

ويشير الكاتب إلى أنه عقب قرار ترامب في 6 ديسمبر/كانون الأول 2017، بشأن القدس، فقد كان أردوغان من أكثر المعارضين والمنتقدين لهذا القرار.  وتواصل أردوغان حينها مع العديد من زعماء العالم في هذا الشأن، وكان من بينهم البابا فرانسيس الذي تواصل معه مرتين في هذا الأمر. وقال حينها البابا فرانسيس بأن القدس لها صلة بالأديان الثلاثة (الإسلام والمسيحية واليهودية)، داعياً إلى "احترام مكانة القدس التي تحددت وفقاً لقرارات الأمم المتحدة."

ويضيف "ضوران" أن ردة الفعل المشتركة والمحقة هذه، لعبت دوراً هاماً في بقاء الولايات المتحدة وحيدة في التصويت الذي جرى على القرار لدى الهيئة العامة للأمم المتحدة، والحساسية التي أظهرها الفاتيكان والاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بمسألة القدس، حالت دون وقوع انقطاع كبير وشيك في علاقات العالم الإسلامي والغربي، موضحاً أن انتقادات أردوغان تجاه واشنطن في مسألة القدس، كانت في الوقت نفسه، تعبيراً عن الانزعاج العالمين الغربي والمسيحي أيضاً من قرار ترامب.

ويرى الاستراتيجي التركي أن زيارة أردوغان الأخيرة إلى الفاتيكان، تحمل أهمية أخرى أيضاً من حيث مساعي التقارب في علاقات تركيا والاتحاد الأوروبي، ومكافحة الإرهاب، مشيراً إلى لقاء البابا فرانسيس مع قادة دول الاتحاد الأوروبي في مارس/آذار 2017، ودعوته آنذاك إلى "وجوب طرح الاتحاد الأوروبي تساؤلات حول نفسه، والبحث عن طرق ووسائل جديدة لعلاج الأمراض التي جلبتها الأعوام الـ 60 الماضية."

ووفقاً للكاتب فإن مسألة بحث الاتحاد الأوروبي عن "طرق جديدة" من أجل مستقبلها، لا يمكن إيجاد حل لها قبل اتضاح عضوية تركية لدى الاتحاد. إذ أن هدف تركيا العضوية الكاملة كما أشار إلى ذلك الرئيس أردوغان قبيل توجهه إلى روما، خلال مقابلة مع صحيفة "لا ستامبا" الإيطالية.

وفيما يتعلق بكيفية تحقيق الخطوة الأولى للتقارب التركي الأوروبي، يرى "ضوران" أن ما تطرق إليه أردوغان والبابا فرانسيس من التضامن في قضية القدس، خلال تصريحاتهما في قصر الرسولي، يشكل رأسمال رمزي للحيلولة دون انكفاء أوروبا على نفسها، ولإحياء علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي من جديد، لافتاً إلى أن موضوع مكافحة الإسلاموفوبيا ومعاداة الأجانب التي تم تناولها خلال لقاء الجانبين، تشكل خطوة إيجابية أيضاً.

وبفعل انتشار الشعبوية، وصعود اليمين المتطرف ومعاداة الأجانب واللاجئين في الأوساط الأوروبية، فإن ساسة أمثال ميركل وسشولتز لن يكونوا موجودين في مستقبل ألمانيا. حتى أن وجود أمثال ماكرون أيضاً سيكون مؤقتاً. وسيكون هناك جيل قادم من الساسة الشبان، أمثال رئيس الوزراء النمساوي، الذي لن يكتف بالامتناع عن ضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، بل إنه يفكر في قطع علاقات التعاون معها أيضاً، وفقاً للكاتب.

ويختتم الكاتب بالإشارة إلى وجود حاجة لتعاون أوروبا مع تركيا، في مواضيع الأمن واللاجئين والاستقرار، خاصة مع اتساع الشرخ في الحلف العابر للقارات، خاصة وأن عدم قدرة الاتحاد الأوروبي على إيجاد حل لأزماته الداخلية، تسبب في اكتفائه بمشاهدة ما يحدث في سوريا والعراق من حروب أهلية، دون فعل شيء. الأمر الذي يستوجب على دول الاتحاد أن يكونوا أصحاب تأثير في معادلات المنطقة، وذلك عبر إيجاد أرضية مشتركة للعمل مع تركيا.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!