Banner: 

ترك برس

سيطر الشاه الصفوي "طهماسب" الأول على بغداد وما حولها، ونشر المذهب الشيعي في العراق بدﻻ من المذهب السني. فقرر السلطان العثماني "سليمان القانوني" دخول العراق لدحر الشاه وأعوانه وإحياء المذهب السني فيه.

وفي ما يلي بيان جهود السلطان لتحقيق ذلك،  بالاعتماد على كتاب "سليمان نامه" للمؤرخ العثماني "نصوح السلاحي"،الذي ألّفه بإسم السلطان "سليمان القانوني"، وذكر فيه تفاصيل الحملة العثمانية على العراق وغيرها، وتضمن وصف المنازل التي مر بها الجيش العثماني، وانتهى من تأليفه عام 1538.

تحرك موكب الجيش العثماني بقيادة السلطان "القانوني" وكبار قادته واﻷعيان وكتائب الخيالة في 1534. خرج الجميع من منطقة "أسكودار" بإسطنبول عبر آسيا الصغرى مرورا بسيواس وأرزنجان إلى أن وصلوا تبريز.

أمر السلطان بنصب خيمته اﻷرجوانية في تبريز، وبدأ أمراء المناطق المجاورة في إعلان ولائهم للعثمانيين.

توجه الجيش العثماني بعد ذلك إلى همذان وجبال قره خان التي يصعب اجتيازها، وعلى الرغم من ذلك نجح العثمانيون في اجتيازها، وبلغ ذلك الشاه طهماسب، فجمع كبار دولته وقادته ليحمسهم ويحذرهم من العثمانيين، فأجابوه بأن لا قبل لهم بالسلطان "القانوني" فدعاهم للجلد والشجاعة قبل أن يتحرك بجيشه إلى منطقة قريبة من همذان.

تحرك السلطان نحو همذان ليجد الشاه قد فر بقواته إلى أصفهان ثم إلى منطقة "سهل علي". وعند اقتراب جحافل العثمانيين من بغداد سارع "محمد خان" (أميرها من قبل الشاه الصفوي) بتقديم فروض الطاعة والولاء. ورغم قبول السلطان ذلك، فإن هواجس الخوف من انتقام العثمانيين راودت "محمد خان" ففر برفقة جنوده إلى البصرة ومنها إلى مقر الشاه.

تقدم العثمانيون إلى بغداد حيث وصل السلطان وقادته عند ضريح اﻹمام "أبي حنيفة النعمان" في تشرين الأول/ أكتوبر 1534، وهبّ المشايخ والعلماء والسادات واﻷشراف لمقابلة السلطان العثماني بمجرد دخوله إلى بغداد وارتفعت الخطبة وجرى إبطال القوانين الصفوية السابقة كافة.

وشرعت القوات العثمانية في حملات تأديب لفلول القوات الموالية للشاه الصفوي، وأمر السلطان سليمان القانوني برفع حالة الطوارئ في أرجاء الدولة العثمانية كافة، وخصوصا في الموانئ البحرية لدرجة أنه أمر "خير الدين بربروسا" قائد اﻷسطول العثماني بالبحر المتوسط بمراقبة السفن اﻹفرنجية، لخشيته من أن يؤدي التحالف بين الصفويين

والقوى اﻷوروبية بالأخيرة إلى مهاجمة الموانئ واﻷراضي العثمانية.

لم يكتف بذلك بل أرسل إلى "أحمد خان" حاكم اﻷقاليم العثمانية في هنغاريا ورومانيا بسرعة لإرسال الجنود لمساندته ضد الصفويين، كما لم ينسى تذكيره بإعداد الطبول و الفرق الموسيقية للاحتفال بالنصر العثماني المرتقب.

زار السلطان اﻷضرحة ومدافن الشيوخ والعلماء في بغداد قبل توجهه لزيارة مقام "الحسين"، ولدى عودته إلى بغداد استقبل رسل "محمد باشا" الذين أفادوا بأن الشاه الصفوي هاجم كلًا من تبريز وسلطانية وهمذان.

اتجه الجيش العثماني لمحاربته بالقرب من أربيل، وتمكن من القبض على أميرها "أردشير" الموالي للشاه، ثم أرسل السلطان رسالة للشاه الصفوي يهدده فيها بأنه قادم للاستيلاء على أقاليمه وضمها للدولة العثمانية، وأرسل يطلب العون من سليمان باشا فخرج بعدة آلاف من المحاربين للانضمام إليه.

بدأت جحافل العثمانيين بمطاردة الشاه الذي لم يجد مفر من الهرب إلى تبريز، ودعا أمراءه وقادته للثبات في وجه العثمانيين، وعند عصيانهم له لجأ إلى الحيلة والخداع، فتظاهر بالأسف وطلب الرحمة، وأرسل رسالة للسلطان يدعوه إلى الصلح على أن تظل عراق العجم كرمنشاه، وهمذان، والري وأصفهان تحت سيطرته، وعراق العرب تحت سيطرة السلطان.

رفض السلطان عرض الشاه، وعزم على مطاردته والتخلص منه، خصوصا بعد أن قام الشاه بأعمال القتل في تجار مدينة تبريز الذين تعاملوا مع العثمانيين.

وهكذا استمرت مطاردة الشاه وأعوانه من تبريز إلى وان، وحقق الشاه ومن معه نصرا على قوة عثمانية مطاردة في مضيق "حيران" بالقرب من قلعة "واستان"، فغضب السلطان لذلك وقرر إرسال قوات عثمانية إلى "واستان".

عاد السلطان بقواته إلى ديار بكر بعد أن ترك قوات كافية لمطاردة الشاه (الذي تقوضت أركان دولته) وحصاره. وجرى فيها تكريم قادة الجيش العثماني وزراء السلطان.

وقبل أن يعود السلطان "القانوني" إلى بغداد لتأكيد السيطرة العثمانية عليها، وبعد نجاح الحملة العثمانية في إقصاء الشاه طهماسب عن بغداد وعن الكثير من المدن واﻷقاليم، عاد السلطان إلى إسطنبول في 1536، مفضلا عدم مطاردة الشاه في الأراضي اﻹيرانية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!