Banner: 

ترك برس

قرر محافظ القاهرة عاطف عبد الحميد، قبل أيام، تغيير اسم شارع (السلطان العثماني) "سليم الأول" في "حي الزيتون" (ِشمال شرقي العاصمة المصرية)، في خطوة أثارت عاصفة من ردود الأفعال، ما بين مؤيد ومعارض وساخر من الخطوة، وخاصة توقيتها.

وبرر القرار، على الموقع الرسمي للمحافظة، بأنه يأتي بناءً على ما تقدم به محمد صبري الدالي، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة حلوان: "لا يصح إطلاق اسم أول مستعمر لمصر والذي أفقدها استقلالها وحولها لمجرد ولاية عثمانية إلى جانب قيامه بقتل آلاف المصريين".

وجاء القرار بعد توقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اتفاقية مع نظيره السوداني عمر البشير، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بشأن ترميم تركيا جزيرة "سواكن" المطلة على البحر الأحمر، في خطوة أثارت جدلًا في القاهرة التي تعيش توترًا مع الخرطوم.

و"سليم الأول" (ياووز سلطان سليم)، هو تاسع سلاطين الدولة العثمانية، حكم في الفترة من (1512-1520) ميلادية، وتحولت في عهده الفتوحات من الغرب الأوروبي إلى الشرق العربي، واتسعت رقعة الدولة العثمانية لتشمل بلاد الشام والعراق والحجاز وتهامة ومصر.

المؤرخ التركي البروفيسور الدكتور عثمان كوسه، يقول في تصريح صحفي، إن جزيرة "سواكن" دخلت الحكم العثماني بعد فترة وجيزة من فتح السلطان ياووز سليم (سليم الأول) مصر عام 1517.

وأضاف كوسه، أن السيطرة على سواكن وبناء قلعة هناك، كانت تهدف إلى منع تنامي النفوذ البرتغالي في المنطقة، حيث كانت البرتغال وقتها واحدة من القوى الاستعمارية الكبرى التي تهدف للتوسع في المنطقة.

وأشار أن السيطرة على سواكن أتاحت للإدارة العثمانية ضمان سلامة التجارة ووقف التقدم البرتغالي في المنطقة، وضمان أمن البحر الأحمر والمتوسط ووقف تنامي التهديد البرتغالي.

ولفت كوسه أن العثمانيين نجحوا، خلال فترة وجيزة، في تحويل جزيرة سواكن إلى ميناء يستقبل التجار القادمين من الهند والداخل الأفريقي، والباشاوات المسافرين إلى اليمن والحبشة لتأدية مهامهم، والحجاج الذاهبين لتأدية فريضة الحج في الأراضي المقدسة.

الإعلام المصري، وجّه انتقادات شديدة اللهجة إلى الجانب السّوداني بشأن الجزيرة، زاعمًا أن تركيا تخطط لانشاء قاعدة عسكرية هناك، وهو ما ردت عليه السلطات السودانية بالتأكيد على أهمية الدور التركي، والعلاقات الثنائية بين البلدين.

وقال وزير خارجية السودان، إبراهيم غندور، قبل أيام، إن "فخامة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، طرح إعادة ترميم منطقة سواكن السودانية واعتبار جزيرتها للمنفعة المشتركة سياحيا، وليس صحيحا على الإطلاق أنها ستكون قاعدة عسكرية".

وتعليقًا على قرار محافظ القاهرة تغيير اسم شارع "سليم الأول"، قال مؤرخون وباحثون إن الفتح العثماني لمصر جاء استجابة لعلماء الأخيرة بهدف إنقاذ البلاد من فوضى وظلم المماليك، إلى جانب أن الهوية الإسلامية هي التي كانت سائدة في ذلك العصر، وليس مفهوم الدولة القومية.

وقال أستاذ التاريخ الإسلامي المشارك بجامعة قطر ماهر أبو منشار، إن "السلطان العثماني سليم الأول، أنقذ مصر من فوضى وظلم المماليك، استجابة لطلب علماءها وشعبها"، بحسب وكالة أنباء الأناضول التركية.

يأتي ذلك في الوقت الذي قال فيه الباحث المصري في التاريخ والحضارة الإٍسلامية محمد إلهامي إن"مفهوم الاحتلال حالياً يخالف تماما مفهوم الاحتلال قبل مائتي سنة، حيث سادت الهوية الإسلامية، قبل فكرة الدولة القومية" في ذلك التوقيت.

وأوضح أبو منشار، أن علماء مصر في عهد الممالك كانوا على تواصل مع الدولة العثمانية، مشيراً إلى وجود وثائق ومخطوطات لرسائل منهم تطالب الدولة العثمانية بإنقاذهم.

وشدد على أن السلطان سليم الأول جاء لإنقاذ مصر من فوضى حكم المماليك، بعد أن وصل إلى حالة متدهورة قبل سقوطهم بخمسين عاماً.

غير أن منشار يؤكد أن كتب التاريخ لم تسجل استياء الشعب المصري أو مقاومة منه ضد العثمانيين بعد دخول البلاد. وأشار إلى تدهور الوضع الاجتماعي لمصر في نهاية الحقبة المملوكية والتي كان لابد من تغييرها.

ولفت أنه في بداية الأمر لم يكن هناك نية من جانب السلطان سليم الأول للذهاب إلى مصر؛ بل أرسل إلى المماليك للتحالف معهم ضد الدولة الصفوية التي يحاربها؛ لكنهم لم يبدوا موقفاً واضحاً.

وأشار إلى أن الذين كانوا يحكمون مصر في تلك الفترة هم "المماليك الشراكسة"، وكان حكمهم خصوصاً في الخمسين سنة الأخيرة، يعج بالظلم والفوضى، وكانت هناك رغبة واضحة لدى المصريين في إنهاء حكمهم.

وقال الباحث محمد إلهامي إن سليم الأول مثله مثل صلاح الدين الأيوبي، والحكام العباسيين والأمويين، فجميعهم امتداد للفتح الإسلامي وتعبير عنه، وتغيرهم هو مجرد تغير في النظام السياسي الحاكم.

ومضى قائلاً: قبل مائتي سنة لم يكن مفهوم "الدولة" والهوية "الوطنية" قد تكون أساسا؛ فكانت الصفة الإسلامية والهوية الإسلامية وحدها هي السائدة. وتابع: طالما أن الحاكم مسلم ولا يعارض الشريعة، فهو ليس احتلالاً، وإنما هو مجرد تغيير في النظام السياسي الحاكم.

وأكد أن سكان مصر أو الشام أو اليمن حينها لم ينظروا أبداً إلى العثمانيين كمحتلين، بل كثيرا ما نظروا إليهم كضرورة إنقاذ تجاه الاعتداءات الغربية عليهم. وأضاف أنه مع تشكل الحدود السياسية وتكوين هوية وطنية تحول مفهوم الاحتلال ليساوي الحكم (الأجنبي) للبلاد.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!