ياسر عبد العزيز - خاص ترك برس

على الرغم من محاولات تيار الحمائم داخل حزب العدالة والتنمية التركي ثني الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن موقفه من النظام المصري الذي تولى الحكم بعد انقلاب عسكري نفذه في الثالث من يونيو عام 2013 والذي أطاح بالرئيس الشرعي محمد مرسي صاحب العلاقات القوية بالرئيس التركي والتي ترجمت في شكل خطط تنموية وعلاقات إستراتيجية لم يمهل الانقلاب الرئيسان لتنفيذها.

فإن موقف الرئيس التركي كان مبدئيا من رفض التعامل مع نظام جاء بانقلاب، حيث عانت تركيا من خمس انقلابات أطاحت بالنظم الديمقراطية لصالح العسكرية الفاشية التي أضاعت فرص التنمية في تركيا من خلال حكم استبدادي أبعد ما يكون عن التعقل.

وإن كان الرئيس التركي قد بدأ مؤخرا - لمواربة الباب أمام تطبيع تجاري- يمهد لتنسيق دبلوماسي قد يفضي إلى تقارب ما محكوم بالمصالح، فقد زارت وفود من رجال الأعمال الأتراك مصر خلال الفترة الأخيرة أكثر من مرة، وعقدت اتفاقات على مستوى رجال الأعمال، بدت وقتها أنها ستحرك المياه الراكدة بين البلدين.

فيما زار وزير خارجية النظام المصري سامح شكري تركيا خلال العام الماضي مرتين وكان آخرها في ديسمبر الماضي، لرئاسة وفد بلاده إلى القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي حول القدس في اسطنبول، إلا أنه وفيما يبدو أن الأزمات المتتابعة تودي بالعلاقات بين البلدين إلى طريق مسدود.

هذه المرة تأتي الأزمة من البحر وتحديدا من البحر المتوسط، حيث حقول الغاز التي تم الاتفاق على تقسيمها بين قبرص والنظام المصري .

ففي تطور جديد حول حقوق التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو  أن تركيا تخطط للبدء في التنقيب عن النفط والغاز بالمنطقة، وهو ما يراه النظام المصري مخالفة لاتفاقية الحدود البحرية بينه وبين قبرص .

هذه الاتفاقية التي ترفضها تركيا على أساس انتهاكها للحدود الاقتصادية التركية وتحيف عليها . قابلته خارجية النظام المصري ببيان شجبت فيه الموقف التركي وتصريحات وزير خارجيتها، ومع ذلك فإن بيان خارجية النظام المصري لم يغير من قرار البحرية التركية في اعتراض سفن قبرصية تحمل معدات تنقيب كانت تستعد لنصبها في تلك المنطقة للبدء في التنقيب عن الغاز، وهو ما يعني أن تصعيدا ما تحمله الأيام القادمة سواء على المستوى الإعلامي وقد يتطور إلى القانوني .

وكان النظام المصري قد أبرم اتفاقا لترسيم الحدود البحرية مع قبرص في عام 2013 ، ويرى النظام المصري أن الاتفاقية مستوفية كل الشروط وتم مراعاة حقوق دول الجوار البحرية وتحديدا الساحلية المتجاورة والمتقابلة في شرق البحر المتوسط، فيما تراها تركيا أنها غير قانونية تسعى إلى إبطالها. وقد تكون زيارة الرئيس التركي لليونان منذ أشهر لإبطال محاولات النظام المصري جر اليونان إلى الاعتراف بالاتفاقية، وهو ما يرسم شكلًأ من أشكال الصراع على الحلفاء في هذه المعركة. في الوقت الذي يضمن فيه النظام المصري وقوف الكيان الصهيوني إلى جانبه في هذا الصراع لضمان الأخيرة سكوت النظام المصري على سرقة الاحتلال لنصيب كل من لبنان وفلسطين من أكبر حقل غاز في العالم.

فإن الأتراك سيتحركون باتجاه لبنان لا محالة لضمها لصف الرافضين لاتفاقية ترسيم الحدود في شرق المتوسط ، فالكل يطمع في نصيب من كعكة غاز شرق المتوسط التي ستنقل البلاد المطلة عليها من وضعها الاقتصادي الحالي إلى مصاف الدول الغنية بالفعل، مع الوضع في الاعتبار حاجة الدول المطلة لهذه الثروة فإن نزاعا محتملا قد ينشأ إن لم تتفاهم تلك الدول على تقسيم ثروة شرق المتوسط.

لكنّ قطبا هذا النزاع ستكون تركيا والنظام المصري المؤهلان بالفعل من خلال خلافاتهم السابقة إلى تطوير هذا النزاع لاسيما وقد بدأ النظام المصري باستفزاز تركيا من خلال المناورة البحرية التي أجرتها قواته البحرية مع اليونان، وكأنه يريد أن يرسل رسالة مفادها نحن هنا، وهو ما لن تسكت عليه سادس قوة عسكرية في العالم .     

عن الكاتب

ياسر عبد العزيز

كاتب وباحث سياسي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس