ترك برس

ظهرت في السنوات الأخيرة ثروة هائلة من احتياطي الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط، في منطقة كانت أحوج ما تكون للطاقة وهي احتياطيات استولت على أغلبها إسرائيل وقبرص رغم أنها تقع في مناطق متداخلة مع الحدود الشمالية للمنطقة البحرية الاقتصادية الخالصة لمصر.

وتقدر دراسة لهيئة المساحة الجيولوجية الأميركية حجم احتياطي الغاز في حوض شرق المتوسط بنحو 350 تريليون قدم مكعبة، كما تحتوي المنطقة على كميات ضخمة من احتياطات نفطية تبلغ ثلاثة مليارات وأربعمائة مليون برميل، وفق ما ورد في تقرير تلفزيوني لقناة "الجزيرة".

وإذا كانت قضية تنازل مصر عن جزيرة تيران وصنافير قد أثارت صخبا إعلاميا وجدلا قضائيا فإن مسألة ترسيم حدودها البحرية في شرق المتوسط مع كل من قبرص واليونان والتي بدأت في عام 2003 وقام السيسي بتوقيعها رسميا في قمة ثلاثية، مرت بلا صخب، كما أن التفاصيل الترسيم مع قبرص واليونان لم يكشف عنها للرأي العام.

والواضح أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من ترسيم مصر حدودها في مياه المتوسط، فسياسةُ الأمر الواقع وليس القانون الدولي هو من سيخول إسرائيل لعب دور مهم في الطاقة مستقبلا إقليميا ودوليا على حساب مصر وفلسطين ولبنان.

https://www.youtube.com/watch?v=ynTwYcLZGRA

السفير إبراهيم يسري، وكيل وزارة الخارجية المصرية الأسبق تقدم بدعوى قضائية مدللا بالخرائط والبراهين أن إسرائيل وقبرص تآمرتا على مصر وحصلت على ثلاثة حقول غاز تقع في المياه الاقتصادية المصرية.

أما الدكتور نايل الشافعي، المحاضر في معهد ماساتشوستس التقنية، فأكد أن مصر تنازلت عن شريط مائي لليونان مساحته ضعف دلتا النيل وهذا مطلب إسرائيلي كي لا يمر أنبوب غازها في مياه مصرية.

تمتد المنطقة البحرية بين كل من تركيا واليونان ومصر وقبرص على شكل خطين متقاطعين الأول يصل بين تركيا ومصر بمسافة 274 ميلا بحريا أما الخط الآخر فيصل بين قبرص واليونان بمسافة 297 ميلا بحريا.

ويعطي القانون الدولي مصر وتركيا الأحقية في الحدود المشتركة، لأن المسافة بينهما أقصر من المسافة بين قبرص واليونان.

لكن ترسيم مصر حدودها مع اليونان، سمح للأخيرة بضم جزيرة كاستيلوريزو المتنازع عليها بين اليونان وتركيا إلى الحدود الاقتصادية اليونانية، وهذا يعني فقدان تركيا مساحة كبيرة في البحر المتوسط وما تحويه من ثروات طبيعية.

مصر هي الأخرى خسرت كثيرا بعد أن وقعت قبرص اتفاقا حدوديا مع إسرائيل ودون أدنى اعتبار لحقوق مصر.

المشكلة كما يراها مراقبون، هي استعجال مصر في توقيع اتفاقيات تهدر حق الأجيال المقبلة عبر شرائها للشرعية الدولية من جانِب، وبِقصد تحصيل مبالغ مالية هي أحوج ما تكون إليها الآن، والثالثة نكاية بتركيا المعنية بهذه المياه وتواجه نزاعا قانونيا فيها.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!