مصطفى قره علي أوغلو – صحيفة قرار – ترجمة وتحرير ترك برس

إن إتمام عملية عفرين خلال شهرين هو انتصار مثالي يليق بالقوات المسلحة التركية، والواضح أنه قد تم التخطيط وإدارة وتنفيذ العملية في الساحة بكل براعة، وهذه البراعة تؤدي دوراً هاماً في انسحاب قوات وحدات الحماية الشعبية وتسليم عفرين للقوات التركية، في البداية حاول الإرهابيون إدراك مجال وقوة الجنود الأتراك من خلال المقاومة، وفيما بعد توصلوا إلى أن الانسحاب هو الحل الأفضل أمام القوة التي تشكلها القوات المسلحة التركية، كما أنه لم يكن هناك حل آخر من أجل الحصول على نتيجة التوقعات حول عملية عفرين، إذ دفعت إرادة القوات المسلحة التركية الإرهابيين للانسحاب والتخلي عن عفرين، أي يمكن القول إن النتيجة المحققة تُعتبر الأفضل بالنسبة إلى عملية عسكرية هامة إلى هذه الدرجة.

كما يجب لفت الانتباه إلى الحساسية التي أظهرتها القوات المسلحة التركية فيما يتعلق بأمان المدنيين، إذ تمكنت تركيا من إدارة الجانب المدني لعملية عفرين بكل دقة، وبالتالي استطاعت الوقوف في وجه الحملات الدعائية التي تزعم مقتل المدنيين على أيدي القوات المسلحة التركية في عفرين.

إن النتيجة المحققة خلال عملية غصن الزيتون هي الأفضل على الإطلاق بالنسبة إلى العمليات العسكرية المنفذة ضد بي كي كي خارج الحدود التركية، إذ تم تنفيذها ضمن مجالات محددة وأهداف واضحة، كما أن الخطوات العسكرية والسياسية التي اتخذتها تركيا في الساحة السورية أدت إلى زيادة قوة أنقرة في إطار التطورات التي ستشهدها القضية السورية خلال المراحل القادمة، باختصار تمكنت تركيا من إثبات نفسها من خلال الاعتماد على الدبلوماسية في استخدام القوة العسكرية.

ومن جهة أخرى إن عملية عفرين تشكّل الخطوة الأولى لبداية الصراع ضد الإرهاب الذي كان يهدد أمان الدولة التركية منذ مدة طويلة، ويهدف هذا الصراع إلى إجبار قوات وحدات الحماية الشعبية وحزب الاتحاد الديمقراطي الممتدة على خط الحدود السورية-التركية على الانسحاب وعدم تشكيل خطر يهدد الدولة التركية، وذلك يعني أنه يتوجّب على أنقرة العبور من خلال ممر طويل جداً للوصول إلى هذا الهدف، والسبب الرئيس في ذلك هو الواقع الذي يشير إلى امتداد وحدات الحماية الشعبية على طول الحدود التركية-السورية، إضافةً إلى أنه يجب أخذ العناصر المنسحبين من بلدة عفرين إلى المناطق الأخرى بعين الاعتبار، كما أنه هناك العديد من الإرهابيين في شرق وغرب الفرات وكذلك في تل رفعت ومنبج أيضاً.

عند التدقيق في الخريطة يمكن رؤية أن قسم كبير من الخطر يحافظ على وجوده في الأراضي السورية، وبطبيعة الحال ذلك لا يعني استخدام القوة العسكرية في كل خطوة، وخاصةً في مرحلة ما بعد عملية عفرين، إذ سيؤدي توضّح السياسة التركية التي تشير إلى إمكانيات تركيا على الصعيد العسكري إلى توسّع الحكومة التركية في مجال الدبلوماسية أيضاً، ونظراً إلى أن الهدف الرئيس هو القضاء على الخطر الذي تشكله بي كي كي ووحدات الحماية الشعبية فذلك يعني أن تركيا لها الحرية في اتخاذ الخطوات العسكرية والدبلوماسية في الوقت والمكان المناسب.

عن الكاتب

مصطفى قرة علي أوغلو

كاتب في صحيفة قرار


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس