Banner: 

ترك برس

ندّد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بتحويل بعض المساجد التاريخية العثمانية، على غرار مسجد "آيا صوفيا" في مدينة إسطنبول، إلى متاحف ومستودعات وحظائر للحيوانات، خلال القرن التاسع عشر.

جاء ذلك في كلمة ألقاها داخل مسجد "آيا صوفيا"، المستخدم كمتحف سياحي حاليًا، خلال افتتاح مهرجان "يدي تبه بينالي" للفنون التقليدية التركية بمدينة إسطنبول.

و"آيا صوفيا" صرح ديني تركي مهيب؛ يعظمه سكان البلاد من المسلمين والمسيحيين على السواء. وتعتبره منظمة اليونسكو من الآثار التاريخية المنتمية إلى الثروة الثقافية العالمية.

وشدّد أردوغان على أن مساحة تركيا تراجعت خلال فترة قصيرة من 5 ملايين كم٢ مطلع القرن التاسع عشر (إبان العهد العثماني)، إلى 780 ألف كم٢ (بعد تأسيس الجمهورية)، مبينًا أنه ليس هناك من يتساءل عن سبب هذا الأمر.

ولفت إلى أن تركيا عانت لأعوام طويلة من "قصر نظر" لا يأخذ بعين الاعتبار سوى مرحلة معيّنة أو نمطًا واحدًا عند الحديث عن التاريخ أو الثقافة أو الفن.

واعتبر أن هناك في تركيا عقليات بيزنطية أكثر من البيزنطيين وغربية أكثر من الغربيين، وفي كلتا الحالتين تُحارب القيم الأساسية التي يتبّناها الشعب التركي، معربًا عن أسفه حيال ذلك.

وقال الرئيس التركي إن هذه العقلية لم تعرف على الإطلاق قيمة التراث الذي تركه الأجداد، مؤكًدا أن المرحلة القادمة حسّاسة للغاية بالنسبة إلى تركيا، وتستدعي التحرّك بدقة بالغة.

وفي إشارة إلى متحف "آيا صوفيا"، أضاف أردوغان: "مع الأسف، تم تحويل بعض المساجد التاريخية، إلى متاحف مثل هذا المكان، وبعضها إلى مستودعات، وبعضها الآخر إلى حظائر للحيوانات".

أقيمت أيا صوفيا عام 537 بأمر من الإمبراطور البيزنطي يوستينيانوس الأول (527-565) -الذي امتد حكمه من إسبانيا إلى منطقة الشرق الأوسط- لتكون صرحا دينيا لا نظير له في العالم المسيحي، وعنوانا لقوة الدولة الرومانية الشرقية.

وظلت تمثل الكنيسة الرسمية للدولة المسيحية البيزنطية وجوهرة عاصمتها القسطنطينية رغم تهدمها واحتراقها أكثر من مرة، إلى أن فتح السلطان العثماني محمد الثاني (الشهير بـ"محمد الفاتح") المدينة عام 1453 فغير اسمها إلى "إسطنبول".

ودخل السلطان الفاتح هذه الكنيسة فصلى فيها أول جمعة بعد الفتح، وجعلها مسجدا كبيرا يرمز لقوة الدولة العثمانية وسيطرتها، وفق تقرير لشبكة الجزيرة.

ومنذ ذلك الوقت أصبحت أيا صوفيا جامعا إسلاميا عظيما يحظى برمزية كبيرة لدى الأتراك، إلى أن منع زعيمهم العسكري مصطفى كمال أتاتورك -الذي أنهى حكم الخلافة العثمانية عام 1923 وأعلن قيام جمهورية علمانية بدلا عنها- إقامة الشعائر الدينية فيه عام 1931، ثم حوله في 1935 إلى متحف فني يضم كنوزا أثرية إسلامية ومسيحية.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!