د. علي حسين باكير - العرب القطرية

في مقابلة أُجريت مع مدعية عامة فيدرالية سابقة في الولايات المتحدة تُدعى ميمي روتش، قالت الأخيرة إن السلطات السعودية باتت تتبع استراتيجية شبيهة بتلك التي يتبعها ترمب، وتقوم هذه الاستراتيجية -بحسب روتش- على الإنكار الشديد أولاً، ثم الاعتراف بوقوع الأمر بعد ذلك، ثم محاولة تبريره بطريقة مختلفة، مشيرة إلى أن هذا ما تفعله السلطات السعودية بالضبط، فبعد أن ادعت بداية أن خاشقجي حي خارج القنصلية، ظهرت نظرية القتلة المارقين، ثم بعدها الرواية حول مقتل خاشقجي إثر عراك مع عدد من المواطنين في القنصلية.

وتعليقاً على مقتل جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول وتبعات ذلك على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قال مالكولم نانس -المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية «سي. آي. أيه» على قناة «أم. أس. أن. بي. سي»، إن السلطات السعودية ستقوم بالتضحية ببعض الأفراد، وفي نهاية المطاف سينجو ولي العهد محمد بن سلمان من الموضوع، بعد أن يقوم بإرسال رسالة نوايا حول صفقة جديدة من الأسلحة، يقوم ترمب باستغلالها للتسويق لحملاته الانتخابية.

قد يكون تقييم المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية صحيحاً، في نهاية المطاف من سيقرر مصير ولي العهد السعودي هي إدارة ترمب، وليس أي أحد آخر، ما أن تقول هذه الإدارة إن الرجل لا يصلح لهذا المنصب، ولا يجوز له أن يكون فيه، حتى ينقلب الجميع عليه، ولن يبقى حينها يوماً واحداً في منصبه، هل سيحصل ذلك؟

يرجّح كثيرون عدم حصول مثل هذا السيناريو، بسبب المصالح الشخصية الهائلة التي تربط ترمب شخصياً بولي العهد، وذلك على الرغم من إنكاره مؤخراً وجود أية روابط أو مصالح خاصة، صحيح أن الكونجرس يمتلك القدرة على التأثير في هذه المعادلة، من خلال إصراره على فرض عقوبات على السعودية، أو على المسؤولين السعوديين على خلفية مقتل خاشقجي، إلا أن العنصر الأكثر أهمية ربما، والذي قد يقلب المعادلة رأساً على عقب هو إمكانية وجود تسجيلات تركية.

قيل كثير عن امتلاك أنقرة لتسجيلات تتضمن معلومات عن مقتل الصحافي جمال خاشقجي داخل أسوار قنصلية بلاده في 2 أكتوبر الحالي، بعض التقارير أشارت إلى وجود تسجيلات صوتية حول ما جرى، فيما أشار البعض الآخر إلى إمكانية وجود تسجيلات مصورة كذلك، بموازاة ذلك، طُرِحت نظريات كثيرة حول الطريقة التي قد يكون الأتراك تمكنوا من خلالها من الحصول على هذه التسجيلات.

إلى الآن -وباستثناء تعليق واحد لوزير الخارجية التركية مولود تشاووش، نفى فيه أن يكون قد تم إطلاع نظيره الأميركي على تسجيلات- لا توجد تصريحات رسمية تؤكد أو تنفي وجود مثل هذه التسجيلات، أو ما إذا كانت تسجيلات صوتية فقط أم مرئية أيضاً؟ لكن إذا كانت هذه التسجيلات موجودة فعلاً، فهي ستكون من دون شك بمثابة سلاح بيد الأتراك، في هذه الحالة، فإن قدرة ترمب على المناورة للتغطية على الموقف السعودي وعلى ولي العهد ستصبح صعبة للغاية، كما أن مصير ولي العهد سيصبح سيئاً، سيما إذا ما كانت التسجيلات تتضمن رسائل من بن سلمان نفسه إلى خاشقجي قبل تعذيبه وقتله.

عن الكاتب

د. علي حسين باكير

مستشار سياسي - باحث في العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية. سبق وعمل في منظمة البحوث الإستراتيجية الدولية (USAK) أنقرة.


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس