Banner: 

ترك برس

مأساة إنسانية خانقة تطوّق النازحين اليمنيين ممن أجبرتهم الحرب في بلادهم على الفرار من ديارهم، لا تخفف وطأتها سوى مساعدات تركية تجازف من أجل الوصول إلى مستحقيها.

سواعد تركية تتحدى جبهات القتال، وتقطع المسافات لتضميد الجراح والندوب الجسدية والنفسية، وتلبي احتياجات النازحين بالمخيمات، ممن يفتقدون لأبسط مقومات الحياة.

وعلاوةً على جمعيات ومنظمات خيرية أخرى، يواصل وقف الديانة التركي التابع لرئاسة الشؤون الدينية، إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين في اليمن، من خلال حملة أطلقها تحت اسم "لا تقف صامتا إزاء اليمن".

وفي تصريح للأناضول، قال منسق الوقف في اليمن، محمود تيميلي، إن الوقف "انتقل من عدن إلى تعز" غربي البلاد، حيث تسيطر القوات الحكومية على جزء كبير من وسط المدينة الأخيرة، فيما يسيطر مسلحو "الحوثي" على جزء من المدينة والمناطق المحيطة بها.

ولفت إلى أن الحوثيين سيطروا على تعز عام 2014، وأن القوات الحكومية استعادت السيطرة على جزء منها عام 2016.

وبتطرقه إلى الخدمات البلدية في مدينة تعز، قال تيميلي، إنها متوقفة تمامًا، ما أسفر عن تراكم النفايات وتوقف خدمة التيار الكهربائي.

ومع أن الوضع الأمني بالمدينة يعتبر "أفضل مما كان عليه قبل عام"، إلا أن تيميلي أكد أن "ظروف العيش فيها صعبة جدا".

وأوضح بأنه زار مخيم "الكدحة" في تعز، والذي يستضيف منذ أكثر من عامين ونصف، اليمنيين النازحين من منازلهم، دون ذكر أرقام.

ولفت إلى أن الوقف التركي قدم للمقيمين بالمخيم مساعدات غذائية، لافتًا إلى أنه لم تصل أي مساعدات إلى المخيم منذ 4 أشهر.

ومستعرضًا تفاصيل المساعدات، قال إن الوقف قدّم مساعدات غذائية لحوالي 12 عائلة، مشيرا إلى اعتزامه، قريبا، توزيع لحوم على 420 عائلة في المخيّم.

كما من المنتظر أيضا أن يدشن الوقف بئريْن لتأمين مياه الشرب النظيفة لحوالي 30 ألف شخص في مدينتي تعز ومأرب (شرق).

ووفق تيميلي، فإن المستشفى اليمني السويدي يقع بالقرب من خط الجبهة في تعز، ما يجعل أصوات الاشتباكات تصل إليه طوال الليل.

** "نفترش الأرض ونلتحف السماء"

محنة النزوح في اليمن تترجمها جميع التفاصيل في المخيمات، ونظرات النازحين التائهة والباحثة عما يسد الرمق، وفي أجساد الأطفال النحيلة التي تحولت إلى جلد على عظم جراء الهزال ونقص التغذية الحاد.

ففي تلك المخيمات، يتجلى قبح الحرب في جميع أبعادها، فتتقلص آمال الأشخاص في تحقيق الحدّ الأدنى من الأشياء، أي البقاء على قيد الحياة وسط فوضى الموت المنتشرة في كل شبر.

غالب عبد الله، هو أحد النازحين في مخيم كدحة، قال للأناضول، إنه اضطر لمغادرة قريته جراء الاشتباكات والقصف، واللجوء إلى المخيم.

وتابع يسرد محنته مع اللجوء: "هربنا من منازلنا ليلًا مثل اللصوص، دون أن نأخذ معنا شيئا، وجئنا إلى هذا المخيم".

وأضاف: "هنا، وزعت علينا الجمعيات الإغاثية خياما وبطانيات، لكننا تعرضنا لعاصفة رملية، وإن أردنا اختصار وضعنا حاليا، فنحن نفترش الأرض ونلتحف السماء.. هذا هو حالنا".

أما النازحة نوال محمد، وهي أم لـ 5 أطفال، وتقيم في المخيم منذ عامين ونصف، فقالت إن أولادها بحاجة ماسة إلى الملابس والغذاء والبطانيات والأدوية.

** روابط تاريخية رغم الحرب

مدير المستشفى اليمني السويدي، فؤاد الحداد، قال إن نحو 20 مركزا صحيا فقط قيد الخدمة في مدينة تعز، والتي يبلغ عدد سكانها حوالي 4 ملايين مواطن، في وقت تستقبل فيه تلك المراكز، يوميا، نحو 400 حالة مرضية بسبب سوء التغذية.

وأشار الحداد، في تصريح للأناضول، إلى أنهم يواجهون إشكالات جمة في تقديم الخدمات الطبية للمواطنين، جراء الصعوبات التي تفرضها الحرب، ونقص البنى التحتية.

أما المصور المراسل في وقف الديانة التركي، أحمد سامي، فقال إنه يحظى بترحيب ومحبة من اليمنيين، عندما يبلغهم بأنه تركي.

وأضاف للأناضول: "لا يمكن للكلمات أن تصف حب اليمنيين لتركيا، حيث يتابعون هنا مسلسل قيامة أرطغرل، والكثير من اليمنيين يقومون بتحيتنا على طريقة مقاتلي أرطغرل عندما يعلمون بأننا أتراك".

وبالنسبة له، فإن "معظم الشعب اليمني يعرف تركيا ويحبها، فالناس هنا يدركون الروابط التاريخية بيننا جيدا".

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!