Banner: 

مجلة نيتشر العلمية الدولية - ترجمة وتحرير ترك برس

أصدر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مرسوما يقضي بإنشاء وكالة فضاء وطنية، ولكن، لا زال هناك الكثير من التفاصيل في انتظار الكشف عنها.

كشفت تركيا النقاب مؤخرا عن طموحاتها الفضائية. في هذا الشأن، وقّع أردوغان أمراً تنفيذياً لبعث أول وكالة فضاء رسمية في البلاد. وقد لاقت هذه الخطوة ترحيبا من قبل العلماء، الذين أعربوا عن أملهم في أن توفر هذه الخطوة وظائف جديدة وتحدّ من هجرة الأدمغة.

وفقاً للأمر الرئاسي الذي وُقّع في 13 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، من المتوقع أن تطور هذه الوكالة تكنولوجيات إطلاق الصواريخ واستكشاف الفضاء، فضلاً عن تنسيق الأنشطة بينها وبين مراكز البحوث الأخرى في علوم الفضاء الأخرى الموجودة في البلاد. لكن، لا زال من غير الواضح إلى حد الآن مقدار الأموال الذي ستُوفّر من الميزانية الوطنية لفائدة هذه الوكالة الجديدة، أو متى سينطلق العمل فيها.

من جانبه، كشف وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي، مصطفى ورانك، في خطاب ألقاه خلال "ورشة عمل وطنية حول الفضاء"، التي عقدت في مدينة جبزي التركية في 19 كانون الثاني/يناير، أنه "ما زال العمل جاريا حاليا لتسوية الأمور القضائية المتعلقة بالوكالة"، مضيفا أنها تعتبر لحظة تاريخية بالنسبة لبلد تضمّ رايته صورة قمر ونجم.

خطة العمل

منذ تولي حزب العدالة والتنمية مقاليد الحكم في البلاد في سنة 2002، طرح أعضاء من الحزب الحاكم فكرة إنشاء وكالة فضائية خلال العديد من المناسبات، بيد أن هذه الفكرة ظلّت غير واضحة، وبقيت وعدا يتكرر في الحملات الانتخابية إلى غاية سنة 2016. إثر ذلك، أُدرج هذا المشروع رسميا ضمن خطة عمل الحكومة. وبموجب هذا الأمر التنفيذي، وهي صلاحية جديدة تحصّل عليها أردوغان بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية سنة 2018، باتت هذه الفكرة الآن تحمل صبغة رسمية.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة التركية تموّل بالفعل عدة مراكز بحوث متخصصة في علوم الفضاء، ولكن إنشاء هذه الوكالة الفضائية الجديدة سيترتب عليه تخفيض تمويل مركزيْن للبحث، نظرا لأن الأموال التي سيتم اقتطاعها ستخصص لتمويل المنظمة الجديدة.

وفي سياق متصل، يبحث كل من معهد بحوث تكنولوجيا الفضاء في تركيا والمديرية العامة للطيران المدني، وهي هيئة عامة تنظم الطيران المدني، إمكانية تخصيص 20 بالمائة من ميزانياتهما لفائدة هذه الوكالة. واستنادا لقيمة الميزانية الرسمية لكلتا الهيئتين سنة 2019، سيتم إضافة ما يقارب 30 مليون ليرة تركية، أي ما يعادل 5.7 مليون دولار أمريكي، لهذه الأموال.

ووفقا للأمر التنفيذي، ستحرص الوكالة الجديدة على تنسيق العمل بين هذه المؤسسات البحثية، بالإضافة إلى الشركة التركية لصناعات الفضاء وشركة روكيتسان للصناعات الدفاعية، وشركة توركسات التركية للأقمار الصناعية.

تفاؤل يشوبه الحذر

تلقى العلماء الأتراك هذه الأخبار بتفاؤل يشوبه الحذر. في هذا الإطار، قالت بتول كاجار، وهي عالمة متخصصة في الأحياء الفلكية في جامعة أريزونا في توكسون: "تتطلب الأبحاث في مجال علوم الفضاء مساهمة العديد من الدول، وتعتبر هذه فرصة عظيمة لتركيا"، مضيفة أنه "يمكن أن تكون حافزا لتشجيع تركيا على الاستثمار في مجالات لديها القدرة على تحسين مستقبل التنمية الاقتصادية العالمية، على غرار الطاقة الشمسية الفضائية وتكنولوجيات تعدين الكويكبات".

من جهته، عبّر زافر أميجان، وهو مدير موقع مشهور يُعنى بعلم الفلك في تركيا، يدعى "كوزمك أنافور"، عن تفاؤله إزاء هذا المشروع. وأوضح أن موقع تركيا القريب من خط الاستواء، فضلا عن سهولها وأراضيها المسطحة العديدة قد يجعلها بديلاً منخفض التكلفة مقارنة بمواقع الإطلاق الدولية الحالية. ومن هذا المنطلق، أشار أميجان إلى أن استضافة عمليات إطلاق الصواريخ والمركبات نحو الفضاء، التي ستجريها الدول انطلاقا من الأراضي التركية، سيوفر للوكالة عائدات مالية إضافية.

"الأمل في المستقبل"

من جهة أخرى، يأمل بعض العلماء في أن تساهم الوكالة في الاستفادة من خبرات الباحثين الأتراك، والحد من هجرة الأدمغة. في هذا الإطار، كشف أوموت يلدز، وهو عالم فيزياء فلكية في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا في مدينة باسادينا الواقعة في مدينة كاليفورنيا، أن "هناك أعدادا كبيرة من الطلاب المهتمين بالفضاء والعلوم في تركيا. وقد يكون البرنامج الفضائي الراسخ هو ما يحتاج إليه الجيل الشاب كي يكون لديه أمل في المستقبل".

أما بالنسبة لزافر أميجان، فإن الوكالة يمكن أن تخلق وظائف ملحّة لخريجي هندسة الفضاء وعلم الفلك، الذين لا يملكون حاليا سوى فرص عمل قليلة متاحة في البلاد. ولكن لتزدهر هذه الوكالة، تحتاج تركيا إلى المزيد من علماء الفلك ما قد يشكل تحديًا نظرا لسجل الحكومة الضعيف في خصوص الحرية الأكاديمية وهجرة الأدمغة.

وقد أورد يلدز أن "عدد الأتراك الذين يعملون في مجال علوم الفضاء في تركيا منخفض للغاية"، مضيفا أن هذه الأعداد يمكن أن ترتفع بشكل ملحوظ إذا قامت الوكالة بتحديد أهداف مثيرة للاهتمام وتخصيص أموال لتمويل البحوث بشكل مستمر. وقال يلدز: "إن الجيل الشاب، المهتم بالفعل بالفضاء، يمكن جذبه بسهولة إذا توفرت لديه المبادرات الصحيحة".

علاوة على ذلك، تعتبر المبادرة الحكومية، التي أُعلن عنها في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي من ضمن المصادر الأخرى التي تبعث على التفاؤل. وتهدف هذه المبادرة إلى إعادة العلماء للعمل في البلاد، من خلال توفير أموال تصل إلى حدود 4500 دولار شهريا للفرد لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات لمساعدتهم على الانتقال إلى المختبر وبدء العمل فيه.

توقعات الميزانية

وفقا لما جاء في الأمر التنفيذي، سيكون تمويل الوكالة الفضائية من الميزانية الوطنية، ولكن لم يقع الإعلان إلى حد الآن عن قيمة التمويل، بالإضافة إلى التبرعات من أطراف ثالثة وغيرها من المداخيل المتأتية من الاستشارات وبراءات الاختراع.

من المحتمل أن تكون مساهمات تركيا في علوم الفضاء العالمية متواضعة بالنظر إلى مستويات التمويل الإجمالية في هذا المجال، حيث يبلغ إجمالي ميزانية وزارة العلوم لسنة 2019 حوالي 400 مليون دولار، وهو مبلغ بسيط جدا مقارنة بالمبلغ الذي خصصته الحكومة الأمريكية لوكالة ناسا سنة 2018، والذي بلغ 20.7 مليار دولار.

في المقابل، تأمل الحكومة التركية في أن تساهم الوكالة في تحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية محلية. وفي هذا الصدد، قال ورانك: "تتقاطع تكنولوجيات الفضاء الجوي مع العديد من القطاعات الفرعية الأخرى، كما أنها تتضمن تقنيات مهمة أخرى متعددة". وتابع ورانك قائلا: "إن الخبرة التي سنحصل عليها في هذا المجال ستكون حلقة تغذية مرتدة لتلك القطاعات الفرعية، كما أنها ستساهم في دفع عجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية بشكل عام".

تجدر الإشارة إلى أنه في الشرق الأوسط، تملك كل من إيران وإسرائيل برامج فضائية ذات قدرة إطلاق، وكلتاهما تستخدمان هذه القدرة أيضًا لأهداف عسكرية. وقد أكد مصطفى ورانك أن "تركيا أثبت قدراتها التكنولوجية في مجال الصناعات الدفاعية. وستسمح لنا تقنيات الفضاء بالتوسع في مجال جديد وفريد من نوعه".

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!