د. سمير صالحة - خاص ترك برس

اقتراحي هو أن تستمعوا للرابط المرفق قبل أن تقرأوا المادة.

"قلت هناك الأغلال، قالت هذه رقبتي. قلت هناك الموت، قالت هو طريقي. قلت هناك اأاصفاد قالت هذه يدي. قلت ألا تخافين قالت، لا... لا".

عبد الرحمن هاييت ابن تركستان الشرقية ومغني الملايين من الأتراك أينما كانوا. تحدث عن الشهادة والوطن والأرض والعشق والحرية فكان ثمن ذلك 8 سنوات من السجن نجح في قضاء عامين فقط تحت التعذيب والقمع والإهانة إلى أن وافته المنية قبل يومين كما أعلن مؤخرا.

الخارجية التركية وفي ردة فعلها الأولى حتى الآن وصفت معاملة الصين لأقليتها التركية بأنها "مدعاة لخزي الإنسانية" فهي تقول "لم يعد سرا أن الصين تعتقل بشكل عشوائي أكثر من مليون من الأقلية التركية في معسكرات تعذيب".

تركستان الشرقية مساحة بمليون و850 ألف كلم مربع أي خمس مساحة الصين التي احتلتها عام 1881. هي عصب اقتصاد الدولة ومركز احتياط الثروات فيها فكيف تتخلى الصين عنها؟ 20 مليون نسمة غالبيتها العظمى من المسلمين المنسيين في العالم. ثاروا على الحكم الشيوعي أكثر من مرة فدفعوا الثمن باهظا. حولتها السلطات الصينية إلى سجن كبير بسبب خطورتها على الفكر والعقيدة والتعاليم الشيوعية. حملات "التصيين" لم تنجح فكان لا بد من القمع والقوة والسلاح والتعذيب لابعاد سكانها عن الدين والعادات والتقاليد واللغة ونمط العيش.

عدد سكان الصين اليوم يكاد يصل إلى مليار ونصف مليار مواطن. ربما الفرد لا قيمة كبيرة له وسط هذه الملايين خصوصا عندما تؤخذ العقيدة والأفكار ونمط العيش الشيوعي الملحد بعين الاعتبار حيث لا موقع للدين ولا قيمة للفرد ولا وزن للتعددية الفكرية والثقافية والاجتماعية. لكن من منظور آخر وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الصين دولة تريد أن تقود العالم خلال السنوات العشر المقبلة بقوتها البشرية والعسكرية والاقتصادية، فلن يكفيها أن تقول إنها دولة لا تريد أن لا يتدخل أحد في نمط عيش مواطنيها فهم أحرار في تناول لحوم الكلاب والقطط والأفاعي والحشرات، لكنهم مدعوون أيضا لاحترام تركيبة الجغرافية الصينية اليوم وما تشمله من تنوع وتعددية عرقية ودينية ولغوية وجغرافية. أين حقوق الأقليات والإصغاء إلى مطالبهم واحترام هويتهم وخصوصيتهم الاجتماعية والثقافية؟

أسمع صوتا يقول وما علاقة العرب بكل هذا؟ وكأننا حققنا لشعوب المنطقة ما يريدونه من اعتراف وقبول واحترام لديمقراطيتهم وحقهم في العيش الكريم وأنجزنا مشروع قبولهم سياسيا واجتماعيا وإنسانيا لنطير إلى أبعد أركان المعمورة في الصين حيث تركستان الشرقية وأقليتها التركية المسلمة. أقل ما يمكن الدفاع عنه خارج الدين والإنسانية والعدالة هو أن أتراك تركستان الشرقية من الايغور يتحدثون الايغورية وهي لغة قارلوقية، من لغات الترکية، لكنهم يستعملون الكثيرمن الحروف العربية في كتابتها إلى الآن.

عذرا أينما كنت، شهيد السجون والأقبية حيث دفعت ثمن موقفك في الدفاع عن الحرية والديمقراطية وحق التعبير والعبادة. وإن توسعت الدائرة ووصلت إلى آخر بقاع الأرض في الصين هذه المرة فهناك أيضا المنسيون والمهملون والمتروكون تحت إنصاف وعدالة من لا يعترف سوى بالرصاصة وحبل المشنقة وقطع الرؤوس والدهاليز والسجون كخيار رد وحيد على مطلب العيش بحرية وكرامة.  

عبد الرحيم هاييت الشاعر والمطرب القومي التركستاني هل توفي حقًا في العام الثاني من محكومية تمتد 8 سنوات بسبب أغانيه والشعر الذي ردده؟

اقتراح أخير أن تستمعوا للرابط التالي المرفق فهو الدليل الثبوتي الآخر لأحد أغنيتين "عندما نلتقي" و"الأجداد" أنشدهما هاييت وقد يكون دفع ثمنهما حياته.

عن الكاتب

د. سمير صالحة

البرفسور الدكتور سمير صالحة هو أكاديمي تركي والعميد المؤسس لكلية القانون في جامعة غازي عنتاب وأستاذ مادتي القانون الدولي العام والعلاقات الدولية في جامعة كوجالي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس