أوكاي غونينسين – صحيفة وطن – ترجمة وتحرير ترك برس

العنف حقيقة واقعة في كل أقسام مجتمعنا، وربما يكون ذلك مختلفا قليلا لدى الأجيال الشابة، لكنه واقعٌ نعيشه، فالعنف الذي يبدأ في المنزل، يستمر في المدرسة، ثم يعود مجددا إلى البيت، وقد اعتدنا على التعايش مع العنف.

العديد من الجهود بُذلت من أجل ذلك، وقد انخفض العنف في المدارس بصورة ملحوظة، وكذلك العنف الذي كان يُمارس في مراكز الشرطة والذي كان من الأمور المعتادة بالنسبة لنا، قد انخفض بصورة جيدة، لكن ظهر مكان ذلك أشكالا جديدة من العنف.

من أشكال ذلك العنف هو العنف المفرط الذي يُستخدم في الظاهرات سواء الكبيرة أو الصغيرة، سواء مَن كان على حق أم لا، لأننا أصبحنا من المجتمعات القليلة التي يموت فيها مثل هذا العدد أثناء الاحتجاجات والمظاهرات، ولهذا علاقة وطيدة بعدم التمييز بين العنف والسياسة.

وهناك شكل من أشكال العنف حاليا سببه "الولادة" في وسط ملائم للعنف، وهنا نقصد الأسلحة التي في البيوت، والتي يلعب بها الأطفال وهم لم تتجاوز أعمارهم سنتين أو ثلاثة، هذه الأسلحة يملكها الآباء أو الجد أو العم، وهكذا يعتاد الطفل على اللعب بالسلاح، وهذا يخلق لهم شعورا لا إراديا لاستخدامها كعنصر قوة في المستقبل.

الآباء يقولون "ندرك أنّ هذا الشيء ليس جيدا، لكن شروط المجتمع وخصوصا في القرى تتطلب منا تنمية حسّ الدفاع عن النفس لديهم"، لكن ذلك يقود إلى العنف تحت هذا الإطار، وهذا ما يجب إنهائه ونزعه من بيوتنا، خصوصا في المناطق الحدودية وفي القرى.

ونحن نُدرك ونعلم أيضا عدد من الجرائم التي يتم تنفيذها بأسلحة تُدعى مرخصة، أما الأسلحة غير المرخصة فهي موجودة بوفرة، وهذا ما يعرفه ويدركه المسئولون أيضا.

أولا: استخراج قانون "عفو" لكل مَن يُسلم سلاحه غير المرخص، بحيث لا يتم استجوابه ولا يتم مقاضاته ولا تنفيذ أحكام حيازة سلاح غير مُرخص عليه.

ثانيا: يتم إلغاء كل تراخيص الأسلحة الحالية، لتشكيل نظام جديد لمنح التراخيص.

حاول الجميع في الفترة الماضية بعد أعمال العنف الأخيرة، أنْ يصف المشكلة ويصف العنف بجميع أبعاده لإيجاد حل له، لكن أحدا لم يتحدث عن أصل المشكلة وأكبر عامل مُساهم لوجوده في مجتمعنا.

في خضم البحث عن دستور مدني وقانون عقوبات رادع، وفي خضم النقاشات التي تدور حول ذلك، لا نجد انزعاجا قويا من احتواء بيت من كل بيتين على سلاح في تركيا، سواء أكان مرخصا أم غير مرخص.

نعم، نحن بحاجة إلى شجاعة من أجل أنْ نشُنّ حملة كبيرة لجمع الأسلحة، وهذا لن يقوم به سوى نظام سياسي قوي.

عن الكاتب

أوكاي غونينسين

كاتب في صحيفة وطن


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس