ترك برس

يتردد معظم السيّاح الأجانب ممن يزورون تركيا، إلى أماكن معتادة وشهيرة، عادة ما تكون مزدحمة لكونها معروفة من قبل الجميع، إلا أن هناك وجهات سياحية بمثابة جِنان مخفية، لا يعرفها إلا القليل.

ومع حلول الشتاء تضيف الأمطار والثلوج على شوارع المدن التركية سحرا فوق سحرها، فيشع الهدوء والرومانسية من مختلف الأركان، ويصبح البلد الممتد بين قارتين، إحدى الوجهات السياحية الخلابة.

ورصد تقرير نشرته "الجزيرة نت"، أبرز الوجهات السياحية في تركيا، لقضاء عطلة شتوية مميزة:

1-  التخييم فوق السحاب

في الوقت الذي يتجه فيه معظم السائحين إلى مدينة بورصة عند زيارتهم تركيا لممارسة رياضة التزلج، يفضل الأتراك التوجه إلى جبل "كار تيبه" بولاية كوجالي، التي تبعد نحو 104 كيلومترات عن مدينة إسطنبول، للاستمتاع بالرياضات الشتوية وصعود التلفريك الكهربائي المفتوح.

وليس هذا فقط ما يميز هذه المنطقة، فطريق الصعود إلى قمة الجبل بمثابة مغامرة، إذ يتم بواسطة السيارات، ويسمح للزائرين بالترجل من مركباتهم لتناول المشروبات الساخنة أو التخييم في المناطق الجبلية لفترة من الوقت.

وتوفر المطاعم والاستراحات الممتدة على طول الطريق الجبلي الصاعد عدة خدمات منها أماكن للنوم، وأخرى للجلوس في الهواء الطلق أو حتى الاستمتاع بركوب أرجوحة خشبية فوق السحاب ووسط الضباب.

2- شلالات المياه في البحر الأسود

وعلى بعد نحو 9 ساعات بالسيارة من مدينة إسطنبول، يقع وادي "هورما"، في منطقة "بينار باشي" بولاية "كاستامونو" المطلة على البحر الأسود، شمالي تركيا.

في ذلك المكان ربما يتفاجأ السائح بما يشبه "قطعة من الجنة" حيث تتدفق الأنهار على طول الوادي، وتتساقط الشلالات الصافية من الجبال.

الوصول إلى الشلال الرئيسي في الودي يتم عبر طريق صخري ضيق يتقدمه في العادة مرشد محلي من أبناء المنطقة في رحلة تستغرق سيرا على الأقدام نحو نصف ساعة على الأكثر.

وفي ذلك المكان الذي يصعب نوعا ما السير فيه في فترة الثلوج الكثيفة، يمكن تناول المأكولات المحلية مثل الـ"جوزليميه"، وهي عجينة رفيعة محشوة بالجبن أو السبانخ أو البطاطا، إضافة إلى شرب الشاي المعد على الفحم.

وفي الطريق إلى منطقة وادي "هورما" يمر الزائر على عدد من القرى التركية الصغيرة ذات الطبيعة الخلابة والغابات الشاسعة.

وتكون وادي "هورما" على امتداد نهر زاري، في رحلة استمرت قرونا طويلة، ويمكن التنقل عبر جانبي الوادي باستخدام جسور خشبية أو المشي على جانب الوادي المزود بمنصة خشبية طولها 3 كيلومترات.

3- رحلة قطار الشرق

هي الرحلة الشتوية الأولى بامتياز والتي يتسابق عليها الأتراك حتى يستطيعوا الحصول على تذكرة تخولهم بتجربة رحلة القطار الأشهر في تركيا خلال فصل الشتاء، قطار الشرق السريع المعروف باسم "قطار قارص".

ويوفر قطار الشرق السريع، أقدم خطوط سكك الحديد في تركيا وأطولها للمسافرين على متنه، رحلات خيالية تظهر الثراء الطبيعي لهضبة الأناضول.

ويشتهر القطار بعربات النوم ذات النوافذ الكبيرة التي توفر للمسافرين رؤية قريبة للثلوج، التي تغطي الجبال والطرقات، إضافة إلى البحيرات المتجمدة والجسور وجداول المياه والأخاديد الغائرة في الأرض.

وينطلق القطار من العاصمة التركية أنقرة في رحلة طولها 1300 كيلومتر إلى قارص، وتستغرق 25 ساعة.

وتشكل مدينة قارص التركية (شرق)، المطلة على منطقة جنوب القوقاز، قرب الحدود الأرمينية المحطة الأخيرة في رحلة قطارات الشرق السريع، التي تمر بمدن قيريق قلعة، وقيصري، وسيواس، وأرزنجان، وأرضروم، وجميعها وجهات تميز السياحة الشتوية في تركيا.

وتعد قارص واحدة من أعلى المدن في تركيا، وتقع على ارتفاع حوالي ألفي متر فوق مستوى سطح البحر.

4-  منازل الهوبيت

تعد زيارة منازل قصار القامة "الهوبيت" في ولاية سيواس (وسط تركيا)، رحلة حميمة وممتعة للعائلات التركية وأطفالها، فهي تجربة تنقل أفرادها إلى عالم السينما والرسوم المتحركة.

وعلى غرار حياة قصار القامة في فيلم "سيد الخواتم" للمخرج بيتر جاكسون، يمكن الاستمتاع بتجربة مشابهة عند زيارة متنزه "باشا بهتشه" بسيواس.

وتعرض هذه المنازل للإيجار وعددها لا يزيد عن 50، بنحو 30 دولارا أميركيا في اليوم الواحد.

وتحتوي منازل الهوبيت على كافة الاحتياجات التي تلزم لقضاء عطلة مريحة، من غرف نوم وصالات جلوس ومطابخ وحمامات وتدفئة.

يشار أن بلدية سيواس تعمل على زيادة عدد المنازل وتحويل المتنزه لقرية سياحية كاملة متصلة بمتنزه ثلجي قريب، لتنشيط السياحة الشتوية.

وتضم مدينة سيواس العديد من الآثار التركية التي تعكس فن العمارة السلجوقي والعثماني، كما تشتهر بينابيع المياه المعدنية المخصصة للاستشفاء من الأمراض الجلدية.

5- مهرجانات الشتاء في آرتفين

تعرف مدينة "آرتفين" باسم جوهرة البحر الأسود، وخلال فصل الشتاء يتوافد عليها الأتراك للابتعاد عن صخب الحياة وسط قمم الجبال وبين الأنهار.

وتشتهر المدينة المتاخمة للحدود التركية الجورجية، خلال فصل الشتاء بالنشاطات الثقافية التي ينظمها أبناء المنطقة من عرقيات القوقاز.

كما تعد آرتفين موطنا لشعب اللاز والكابتشاك والجورجيين المسلمين الذين هاجروا إليها بعد حرب الاستقلال التركية.

ومن أبرز هذه النشاطات الشتوية، مهرجان قتال الثور التقليدي و مهرجان كافكاسور، وهو مهرجان القوقاز الثقافي، إضافة إلى مهرجان المصارعة فوق قمم الجبال، وسباقات الأحصنة.

وبجانب أن المدينة تضم 3 قلاع تاريخية رئيسية، يوجد في آرتفين عدد من الحدائق الوطنية، أبرزها "حديقة كاراغول سهارى" التي صنفت محمية طبيعية منذ العام 1994.

وتنقسم الحديقة إلى جانبين، جانب كاراغول الذي يحتوي على أشجار كثيفة للتنزه والتخييم، وجانب سهارى حيث يمارس السكان المحليون تقاليد حياة المرتفعات في البحر الأسود.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!