ياسين أقطاي - يني شفق 

نشر البيت الأبيض قرارًا صادرًا عن الرئيس الأمريكي بايدن حول تمديد "الأمر التنفيذي" رقم 13894 المتعلق بسياسة الولايات المتحدة في سوريا.

في تركيا يتطلب تمرير هذه القرارات المتعلقة بالعمليات العسكرية أو التواجد العسكري خارج الوطن، قرارًا من البرلمان. أما في الولايات المتحدة فيكون قرار الرئيس كافيًا لتمديد فترة وصلاحية قرار أو مهمة ما. ولذلك السبب أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن بنفسه أنه قرر تمديد فترة الأمر التنفيذي الذي صدر عام 2019، بحجة أن حالة الطوارئ الوطنية التي كانت سببًا له لا تزال قائمة اليوم.

لكن "حالة الطوارئ الوطنية" التي تم إعلانها ضمن الأمر التنفيذي رقم 13894 بشأن الأوضاع في سوريا وما يتعلق بها، إنما تقررت في 14 أكتوبر/تشرين الأول عام 2019، أي في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

وقيّم القرار في ذلك الوقت أن الوضع في سوريا وما يتعلق بها يشكل تهديدًا استثنائيًّا وغير عادي على الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة، ومن أجل التعامل مع هذا التهديد أُعلنت حالة الطوارئ الوطنية، وفقًا لـ"قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية".

في الحقيقة لا يختلف هذا العقل الذي يتولى مسؤولية تقييم الأوضاع في سوريا، وتوجيه السياسة الأمريكية بهذه الطريقة، كثيرًا عن العقل الذي قيّم في السابق الوضع في أفغانستان.

من المعلوم تمامًا إلى أي هاوية أودى هذا العقل بالولايات المتحدة في نهاية المطاف، لكن مع ذلك فإن عجز بايدن عن التخلص من توجيهات هذا العقل يخلق وضعًا مريعًا بالنسبة للولايات المتحدة أكثر بكثير من الوضع المريع الذي تسبب به لنا نحن.

ربما تتساءلون؛ وما علاقتنا نحن بذلك؟ لكن في نهاية المطاف نجد أن جميع شعوب المنطقة تعاني بشكل حقيقي بنفس مستوى الضرر الذي لحق بالولايات المتحدة. على الرغم من أن الولايات المتحدة قوة عظمى إلا أن هذه القوة في مرحلة انحسار سريع، وتبعات هذه المرحلة لا تتعلق بالولايات المتحدة فحسب، بل لها أيضًا تبعات كبيرة على شعوب المنطقة.

إن تصريحات بايدن والاتهامات التي ألقاها ضد تركيا خلال إعلان هذا القرار، تظهر بوضوح العقل الذي تخضع له الولايات المتحدة، ومع من يتحرك هذا العقل سواء في تركيا أو في عموم المنطقة.

حينما اعتبر بايدن أن عمليات تركيا العسكرية ضد تنظيمات بي كا كا الإرهابية في سوريا تهدد أمن الولايات المتحدة، فإنه في الوقت ذاته قد كشف عن نوع المؤامرات والخيانة التي رسمها لتحديد معالم خطه الأمني الخاص.

لا أحد يجهل مستوى الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لمنظمة بي كا كا الإرهابية في سوريا، على الرغم من أن بي كا كا ضمن قائمة الإرهاب الأمريكية، لكن مع تغيير في الاسم فحسب أغدقت عليها دعمًا سخيًّا وأنشأت منها جيشًا على مستوى دولة وزودته بأثقل الأسلحة.

لا جدوى في الواقع على الإطلاق في انتظار أو توقّع صدور تفسير منطقي وعقلاني من قبل الولايات المتحدة حول هدف هذا الدعم الكبير لتنظيم إرهابي وتمويله بأوسع نطاق. إذا كان تبرير ذلك هو محاربة تنظيم داعش فهذا لعمري ليس سوى حماية تعرّي الولايات المتحدة بطريقة ساخرة.

ما يهمنا بشكل أكبر من هذا المشهد في الواقع هو رؤية بعد حقيقي يجب أن يراه بشكل خاص أولئك الذين لا يزالون يعتقدون أن منظمة بي كا كا الإرهابية تمثل الاكراد، البُعد هو أن استثمار الولايات المتحدة في بي كا كا الإرهابية بهذه الطريقة ليس لأنها تخدم الأكراد، بل لأنها تخدم مصالح وخطط الولايات المتحدة، وبالتالي فهي لا تمثل سوى المصالح والخطط القذرة للولايات المتحدة لا أكثر.

في ضوء هذه الحقائق، ندرك تمامًا أن الذين يدعون للتفاوض مع هذا الكيان الإرهابي "بي كاكا" عبر الحوار لا السلاح وهو اللغة التي يفهمها؛ ليسوا سوى صدى لهذه السياسة الأمريكية القذرة.

إن السياسة الكردية الحقيقية المستقلة عن مخططات وأهداف الولايات المتحدة، وتتفهم الأكراد حقًّا وتمثل مشاكلهم وهمومهم، لا يمكن ان تضر بهذا البلد أبدًا. إلا أن السياسة الكردية الآن في رهينة في أيدي أمراء الحرب القذرين.

لقد بات لدينا الكثير من المعلومات والمعطيات لفهم الفظائع التي ارتكبت قبل سنوات في مثل هذه الأيام، خلال أحداث 6-8 أكتوبر/تشرين الأول 2014.

إن تركيا هي الدولة الوحيدة التي قاتلت تنظيم داعش الإرهابي بشكل حقيقي.

الولايات المتحدة لا تحارب تنظيم داعش، بل تستخدمه كعنصر إضافي ضمن سياساتها القذرة، تمامًا كما تستخدم منظمة بي كا كا الإرهابية وذراعها السوري "بي يي دي". حيث كتبت الولايات المتحدة لكل منهم دوره الخاص ضمن السيناريو القذر الذي أعدّته، هذا كل ما في الأمر.

تركيا هي الدولة التي فتحت أبوابها قبل 7 سنوات أمام الأكراد الذين عانوا من الاضطهاد في عين العرب، وقامت بحمايتهم والذود عنهم.

لكن على الرغم من ذلك، سرعان ما ظهرت محاولات تستهدف أمن الشعب التركي وسلامه الداخلي ووحدته واستقراره، وكأن تركيا هي المسؤولة عما حدث. ولذلك فإن محاسبة من قام بهذه المحاولات ليست سوى مطلب عادل وموقف مشرف ضد التدخلات الإمبريالية الخبيثة.

مهرجان سيرت التقليدي الدولي للأفلام

تزامنت النسخة الرابعة من مهرجان سيرت التقليدي الدولي للأفلام هذا العام مرة أخرى، مع ذكرى أحداث 6-8 أكتوبر/تشرين الأول 2014، المعروفة بأحداث عين العرب.

بعد أن تحولت مدينة سيرت التركية إلى ساحة مرعبة وكابوس بسبب أعمال منظمة بي كا كا الإرهابية الفاشية قبل 7 سنوات، ها هي تستضيف اليوم النسخة الرابعة من مهرجان الأفلام وسط مشاركة واسعة وحماس من قبل الجمهور.

لقد كتبت سابقًا بمناسبة النسخ السابقة من هذا المهرجان، أن المكتبة العامة التي اعتدت على قراءة كتبها وأنا ابن ثمانية أعوام في مدينة سيرت، أُحرقت ضمن أحداث 6-8 أكتوبر 2014، من قبل أطفال بالعمر ذاته عبر زجاجات المولوتوف بتحريض وتغرير من بي كا كا الإرهابية. كانت المنظمة تسمم عقول هؤلاء الأطفال من خلال نعتهم بأبطال أفلام الأكشن.

أما اليوم فيتم عرض جمال وبهاء الفنون ضمن الساحات التي شهدت حريق تلك المكتبة.

يقام المهرجان اليوم تحت رعاية وزارة الثقافة والسياحة، والمديرية العامة للسينما، وتحت إشراف باران ميدان، أحد أكثر المنظمين حماسة ونشاطًا ممن أعرفهم.

أود أن أغتنم هذه الفرصة لأهنئ كل من ساهم وقدم شيئًا في إطلاق النسخة الرابعة من مهرجان سيرت لهذا العام.

عن الكاتب

ياسين أقطاي

نائب في البرلمان التركي ونائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ومسؤول الشؤون الخارجية في الحزب


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس