ترك برس

برز مؤخراً اسم "غوكهون" كمسيّرة تركية تكتيكية صغيرة، نظراً لكونها قابلة للاستخدام لأهداف عسكرية وبيئية في آن واحد.

و"غوكهون" مسيرة تابعة لنظام الطائرات من دون طيار، تُصنف ضمن المسيّرات الهجينة، وتمتلك القدرة على الإقلاع والهبوط بشكل عمودي بأجنحة ثابتة على جميع المنصات البرية والبحرية دون الحاجة إلى مدرج.

وتتمتع المسيّرة بقدرتها على التنقل الدقيق ومواصلة المهام باستخدام نظام "أسن" للملاحة بمساعدة الصور، المستقل عن نظام الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، والمضاد للتشويش الناتج عن النظم العالمية للملاحة عبر الأقمار الاصطناعية.

وتتصف "غوكهون" بالكفاءة في المشاركة في العمليات البحرية والبرية، وبالمرونة في أداء المهمات وتنوعها، إذ تُستخدم للأغراض العسكرية التكتيكية والقتالية، ولأغراض الاستطلاع والمراقبة العسكرية والاستخبارات.

ويمكن للمسيّرة العمل على نطاق واسع في العمليات البيئية والزراعة الدقيقة وحالات الكوارث ومجال الاتصالات، وللدواعي الأمنية والأنشطة المجتمعية، ومراقبة الأحداث وتتبع المركبات والأفراد، بحسب نقرير لـ "الجزيرة نت".

النشأة والتصنيع

أنتجت صناعة الدفاع التركية المسيّرة "غوكهون" بهدف الارتقاء بقدرات تركيا الدفاعية، وتوسيع أسطولها من الطائرات من دون طيار، ومن جانب آخر تعزيز طاقتها على الاستجابة للطلبات المحلية والدولية، والنهوض بقدراتها التنافسية في هذا القطاع.

ويعود تاريخ هذه الفئة من المسيّرات إلى عام 2016، وقد بدأ الطلب على صناعتها يتزايد بفضل قدرة محركاتها الكهربائية وانخفاض وزنها، أما مشروع المسيرة "غوكهون" فقد بدأ عام 2019.

وقد قامت شركة "أسن" التركية بعمليات التصنيع الخاصة بالمركبة، وهي شركة هندسية تعمل في مجال أنظمة إلكترونيات الطيران وأنظمة المراقبة الواسعة واستخبارات الإشارة وتطوير الطائرات، ومن ثم طوّرت "غوكهون" من خلال نظام جديد للمركبات الجوية مندون طيار بموارد تركية محلية، وعمل على خط الإنتاج 43 شخصا.

وتم تطوير الطيار الآلي بالكامل داخل الشركة، وتم تجنب استخدام طيار آلي تجاري من خلال إعداد خاص لبرنامج محطة التحكم الأرضية، وتقديم تصميم هيكلي وتصميم ديناميكي هوائي حصري للطائرة ملكا للشركة.

وقد انطلقت الاختبارات المتعلقة بأداء المركبة في مارس/آذار 2023، وخضعت لعشرة اختبارات ناجحة، وفي أغسطس/آب 2023 أعلن مدير شركة "أسن" سها دينجر أن الشركة ما زالت تعمل على اختبار قدرة المسيَّرة على الطيران بالمحركات الكهربائية فقط.

وتبدأ المرحلة الثانية من عملية الاختبارات لقياس قدرة المسيَّرة على الطيران بمحرك الاحتراق الداخلي في مطلع سبتمبر/أيلول من العام نفسه، بالإضافة إلى حملة اختبار الطيران التطويرية التي تبلغ نحو 150 ساعة، والتخطيط للوصول إلى مستوى الاستعداد التكنولوجي 8 في نهاية عام 2023.

المواصفات والمزايا

المسيَّرة التركية "غوكهون" هي مركبة تكتيكية صغيرة تابعة لنظام الطائرات من دون طيار، تُصنف ضمن المسيَّرات الهجينة.

وتتسم بقدرتها على التشغيل المتنقل، والإقلاع والهبوط بشكل عمودي بأجنحة ثابتة، بالإضافة إلى امتلاكها محركات كهربائية، مما يُمكّنها من العمل دون الحاجة إلى مدرج واستخدامها على كل المنصات البرية والبحرية.

وتتميز المسيَّرة بقابليتها للنشر بسرعة وأدائها العالي، إذ يمكنها حمل 18 كيلوغراما، والبقاء في الجو على ارتفاعات متوسطة لمدة طويلة، كما أنها فعالة من حيث التكلفة، فهي صغيرة الحجم، مما يعني تكلفة أقل وسهولة في الصيانة والتشغيل.

وتمتلك مستويات مختلفة ومتعددة في عدد من أنظمتها، حيث تتمتع المسيَّرة بنظام ملاحة ثلاثي، ونظام مزدوج في التحكم بالطيران، وربط البيانات الرقمية بالمعايير العسكرية.

وتندرج "غوكهون" ضمن فئة الطائرات من دون طيار الصغيرة من فئة "الناتو 1" في معايير الوزن، وتلتحق بقدرات الطائرات من دون طيار التكتيكية فئة "الناتو 2" من حيث قدرتها على التحمل والارتفاع والمدى، مما يجعلها تمتلك المرونة لأداء مجموعة واسعة من المهام المختلفة، مع قدرتها على حمل حمولتين مختلفتين في الوقت نفسه.

وتتمتع بالإقبال الشديد عليها بفضل القدرة العالية للمحركات الكهربائية والبطاريات مع انخفاض في وزنها، وتعدد استخداماتها، وإمكانات غير محدودة لمواقع الإقلاع والهبوط، الأمر الذي يسمح بفرصة تسويقها عالميا، فضلا عن تعزيز القوة الدفاعية التركية المحلية.

كما تمتلك المسيَّرة فرصة استثمارية منافسة في الأسواق العالمية من حيث قلة العرض، حيث يتوفر عدد قليل من فئة المركبات المماثلة للمسيَّرة "غوكهون"، التي يبلغ وزن إقلاعها 110 كيلوغرامات، ولا تُنتج إلا من قبل نحو 5 شركات في العالم.

القدرات

تتصف المسيّرة "غوكهون" بأبعاد ووزن الطائرات من دون طيار الصغيرة فئة "الناتو 1″، والأداء بمستوى الطائرات بدون طيار التكتيكية فئة "الناتو 2″، وتصميم متوافق مع طائرات الناتو "إيه إي بي-83″، وقابلية التشغيل البيني من المستوى 4 لحلف شمال الأطلسي "إيه إي بي-84″، مع كونها غير خاضعة للوائح الاتجار الدولي للأسلحة "آي تي إيه آر فري".

وتشتمل المسيّرة على نظام ملاحة ثلاثي، ونظام مزدوج للتحكم في الطيران، ووصلة بيانات مزدوجة ونظام كهربائي.

وتمتلك "غوكهون" قدرات عمل عالية، إذ يمكنها الإقلاع والهبوط بشكل عمودي مستقل من مساحة 10 في 10 مترات، دون الحاجة إلى بنية تحتية ومدرج، والتشغيل عبر المنصات البرية والبحرية برحلة تصل إلى 16 ساعة.

وتتمتع بقدرتها على التنقل الدقيق ومواصلة المهمة باستخدام نظام "أسن" للملاحة بمساعدة الصور، المستقل عن نظام الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية في بيئة التشويش، كما يعد النظام مضادا للتشويش الناتج عن النظم العالمية لسواتل الملاحة.

وتتصف المركبة بالمرونة في أداء المهمات وتنوعها بفضل القدرة على حمل حمولتين مختلفتين في الوقت نفسه، والقدرة على العمل ليلا ونهارا، مع نظام الكاميرا المتكامل، وإمكانية تسليم محطة التحكم الأرضية ومحطة البيانات الأرضية أثناء المهمة، والعودة المستقلة إلى المقر في حالة فقدان الارتباط.

المواصفات الفنية

يعدّ تصميم المسيّرة "غوكهون" متوافقا مع معايير طائرات الناتو، إذ يبلغ طولها 3.62 أمتار، وارتفاعها 0.94 متر، مع اتساع جناحين يبلغ 5.76 أمتار.

وتمتلك "غوكهون" محركا ثنائي الشوط، ذا قوة تصل كحد أقصى إلى 15 حصانا، وأما الوزن الكلي للحمولة بالإضافة إلى سعة الوقود فيبلغ 26 كيلوغراما، ويبلغ الحد الأقصى لوزن الإقلاع 110 كيلوغرامات.

ويُستخدم للمحرك الثنائي الأشواط الوقود الثقيل (مادة البنزين)، ويعمل بنظام حقن الوقود، في حين تبلغ الطاقة الكهربائية المستخدمة 2 كيلو واط.

وتحلق المسيرة لتسع ساعات بحمولة تصل 12 كيلوغراما، كما يمكنها العمل لمدة 16 ساعة بحمولة 4 كيلوغرامات، مع سرعة انطلاق بين 52 و85 عقدة، ويكون وضع الإقلاع عموديا، والهبوط على معدات الهبوط.

ويبلغ مدى اتصالات خط البصر 150 كيلومترا، وسقف الخدمة المهنية 5.4865 كيلومترات، وعرض النطاق الترددي 10 ميغابتات في الثانية، وأما درجة حرارة التشغيل فتبلغ من سالب 30 درجة مئوية إلى موجب 55 درجة مئوية، ويبلغ حدود الرياح نحو 15 عقدة على الأرض و40 عقدة في الهواء.

استخداماتها

صُممت المسيّرة للاستخدام العسكري التكتيكي وللأغراض القتالية، وبالنظر إلى تمتعها بزمن بث وسرعة ومدى طيران يبلغ 150 كيلومترا، يمكنها العمل لأغراض الاستطلاع والمراقبة العسكرية والاستخبارات، والمشاركة في العمليات البحرية والبرية.

وإضافة إلى التطبيقات العسكرية وتطبيقات القانون، يمكن استخدامها في العمليات البيئية للكشف عن التلوث البيئي، والكشف عن حرائق الغابات، ومراقبة الأبنية والبنية التحتية، والاستفادة منها في مجال الزراعة الدقيقة.

كما تُعد مفيدة للاستخدام في حالات الكوارث وأوضاع الطوارئ، كإزالة ضحايا الزلازل وإجلائهم والبحث عن مفقودين، وغيرهما من عمليات الإنقاذ.

وتصلح المسيّرة للاستخدام في مجال الاتصالات والتغطية اللاسلكية، ولأغراض المراقبة كمراقبة صيد الأسماك ومراقبة خطوط الكهرباء ومراقبة حركة المرور على الطرق، وللدواعي الأمنية مثل الدوريات البحرية وأمن الحدود والأنشطة المجتمعية، ولمراقبة الأحداث ومراقبة حركة المخدرات، وتتبع المركبات والأفراد، وكشف وتتبع أنشطة التهريب والهجرة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!