نصوحي غونغور – ترجمة وتحرير ترك برس

توصلت إيران، الجارة الشرقية المباشرة لتركيا، إلى اتفاق مع العالم حول برنامجها النووي منذ فترة، ولا شك أنّ هذا الاتفاق كان له ما بعده، وتصرف أنقرة بعد توقيع هذه الاتفاقية لن يكون كما كان قبلها، لأنّ توقيت وزمان هذه الاتفاقية يشير بقوة إلا أنه يرتكز على تغيير معادلات القوى في المنطقة.

من الواضح جدا أنّ هذا الاتفاق الذي يبدو في ظاهره أنه تحقيقٌ للسلام، هو بعكس ذلك تماما، لأنّ إيران ترى الاتفاق بأنه فرصة ذهبية لها، خصوصا بعد أعوام من الحصار والعقوبات، لكن إذا ما نظرنا إلى الصورة الشاملة، نجد أنّ الحاكمين للعالم هم من يرون في إيران "فرصة كبيرة".

وأثناء اقتراب إيران من طاولة "السلام" والاتفاق، كانت تضع خطوط دفاعها الأولى خارج حدودها، ووصل نفوذها لأوسع إطار يمكنها من المناورة، وهي لم تتوسع في حدود جغرافية بأبعاد سياسية، وإنما توسعت في المناطق الشيعية، ولهذا فإنّ أي عرقلة وخلاف كان يحدث بين المفاوضين وإيران، كانت تخرج لهم إيران من بيروت ومن دمشق ومن صنعاء.

لماذا يعد هذا الموضوع هاما لهذه الدرجة؟ لأنّ أكثر الدول المتضررة من هذا الاتفاق هي تركيا، وذلك برغم أنّ للاتفاق أبعادا تجارية على صعيد تحريك الاقتصاد، إلا أنّ هذا الاتفاق سيؤثر سلبيا علينا من ناحية حركة وسيل المستثمرين الأجانب في المنطقة، كما قد تتحول إيران لمركز جذب اقتصادي بالنسبة للمستثمرين الأتراك، ولذلك ستصبح إيران في القريب العاجل المنافس الرئيسي لتركيا في جميع الأسواق تقريبا.

والسلبيات الأخرى التي قد تؤثر على تركيا بعد هذا الاتفاق، هو أنّ مكانة أنقرة ستكون خلف طهران في معادلات القوى الجديدة، وعلينا الاهتمام بهذه النقطة كثيرا، وموضوع التوسع الإيراني في المناطق الشيعية كما ذكرنا، هو أمرٌ نلمس انعكاساته علينا، بدءا من الأوضاع الحاصلة في سوريا، وانتهاء بالثقل الشيعي في سياسة العراق.

وإيران اليوم، وخصوصا بعد الثورة السورية، تسيطر سيطرة تامة، وتتحكم كليا في كلٍ من سوريا ولبنان، وإيران لا زالت تتمسك بموقفها منذ بدء الأحداث الداخلية في سوريا، وهو الموقف المتمسك بالوقوف إلى جانب الأسد، والمحافظة على المعادلة التي ترسمها حليفتها روسيا.

لكن لن يكون من الصواب أنْ نقول عن التحالف أو السيطرة الإيرانية على سوريا بأنه يتم وفق سياسة التوسع باستخدام الشيعة، وسيكون من المبالغة الحديث عن تقارب ما بين النصيرية وشيعة إيران، لكن التقارب الذي بدأ عام 1980، واستخدام لبنان من قبل طهران، وحتى ايضا اهتمام إيران بحماس، جعلها تستطيع بناء معادلة التحالف بين طهران ودمشق.

ولذلك نحن نعيش الآن مرحلة تكوين المعادلات من جديد، ومنها تعيش تركيا اهتزازات على الصعيد الداخلي، ولا شكّ أنّ كل النقاط والمشاكل السلبية التي تعاني منها تركيا من القضية السورية، هي نفسها نقاط وأمور إيجابية تصب في مصلحة إيران.

ولهذا يجب علينا التصرف بصورة أكثر حذرا وأكثر دقة في هذه المرحلة الحساسة.

عن الكاتب

نصوحي غونغور

كاتب وصحفي تركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس