ولاء خضير - ترك برس

"خرجنا إلى الطريق بالحبّ، تجدّدنا، نحن محبون لهذا الوطن، هيا بسم الله، لدينا كلمات لنقولها، وتوجد طرق أخرى سنسلكها معًا، تعالوا لنسير معًا، هيا بسم الله، آثارُنّا على كل شِبرٍ بالوطنّ، وآمالنا تمتد إلى المستقبل، هيا بسم الله".

هذه هي كلمات الأغنية الدعائية لحزب العدالة والتنمية، والتي سيخوض بها غمار الانتخابات التركية مطلع شهر تشرين الثاني/ نوفمبر القادم.

خطاب عاطفي

لا يخفى على أحد أن الخطاب العاطفي يرافق تصريحات ومؤتمرات رئيس، وأعضاء حزب العدالة والتنمية، إلا أن الأمر مرتبط  بما هو أهم من ذلك، حيث يظهر هذه الخطاب أن حزب العدالة والتنمية، يراهن على كسب الشارع التركي، وتوسيع شعبيته، وتأكيده على حماية، وضمان قيم الجمهورية التركية، والترويج لتيار إسلامي متجدد، دون عزل تركيا، أو الدفع بها إلى الانغلاق والتخلف.

خطاب تاريخي إسلامي

يفسر مراقبون أن خطاب رئيس الوزراء التركي، ورئيس حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان أن "خطابه المفعم بالمشاعر، والذي يحمل إشارات إلى رموز تاريخية “للأمة العظيمة” وارتفاع وتيرة القيم المحافظة، والدينية، يُفسر على أنه بحث تركيا عن “مزيج تركي إسلامي جديد".

خطاب سياسي خارجي

تتضمن سياسة حزب العدالة والتنمية تجاه الغرب خطابيّن، الأول، اعتبار أن تركيا جزء من التحالف الغربي، في إطار تحقيق الديمقراطية والتنمية وحقوق الإنسان، بجانب مرعاة المصالح الوطنية.

ولعل أبرز ما يبرهن على ذلك، سعي الحزب للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، وعلاقاته مع الولايات المتحدة.

والعنصر الثاني، هو موقف الحزب الصارم تجاه الغرب، فيما يتعلق بالظلم الواقع في الشرق الأوسط، والناجم عن النظام الدولي، وقد تجلى هذا الموقف عندما انتقد رئيس الحزب أردوغان الغرب، لدعمهم غير المسؤول لإسرائيل، وتجاهل الظلم الذي يتعرض له المسلمون بسبب ظاهرة "الإسلاموفوبيا".

خطاب استراتيجي

حزب العدالة والتنمية الذي يظهر تارة "مواليًا للغرب" في سياق الاتحاد الأوروبي، وتارة يظهر على أنه "نصير الأمة" و"الشرق الأوسط"، يؤكد أن هذا الخليط ما هو الإ امتداد لطموحات تركيا الاستراتيجية، والتاريخية، والاقتصادية، والثقافية.

وفي صدد الخطابات المتنافسة أي الموالية للغرب، والإسلامية والقومية، يقول الكاتب التركي وأستاذ العلوم السياسية برهان الدين دوران: "إن تركيا ترفض النظر إلى دورها كجسر بين الغرب والإسلام، أو كمنطقة حدودية مع الغرب، أو اعتبارها دولة ممزقة بين منطقتين من الناحية التاريخية، والجغرافية، والثقافية، بل على العكس تمامًا، ترى تركيا أنها دولة مركزية قوية، تستطيع القيام بدور فاعل في المناطق المحيطة به".

خطاب قومّي موحد

يُردد حزب العدالة والتنمية  بشكل مستمر أن الحفاظ على تركيا موحدة كيانًا ومجتمعًا، والحفاظ على استقرارها، والوقوف بوجه كل من يحاول العبث بامنها وسلامتها، هو من أهداف قومية تركيا الموحدة، التي يسعى الحزب للوصول إليها، وهو أحد سمات برنامجه الإنتخابي، لا سيما فيما يتعلق بصراع تركيا مع حزب العمال الكردستاني.

وفي هذا الصدد يؤكد الكاتب دوران أن "خطاب حزب العدالة والتنمية يعتبر أن الأكراد والأتراك أمة واحدة، ويرى أن مكانة هذه الأمة "العظيمة" ستعلو بين الأمم الأخرى في العالم، في حال حافظت على وحدة كيانها، لما لديها من الخبرة التاريخية في التعايش، وأيضا في ظل قيادة حزب العدالة والتنمية".

خطاب حضاري

خطاب الحضارة الذي يستخدمه مؤخرا رئيس الوزراء أردوغان في كثير من الأحيان، يعكس السعي لابتكار لغة سياسية جديدة، وهوية شاملة لمستقبل كل من تركيا، والشرق الأوسط.

ويلاحظ  أن رئيس الوزراء أردوغان يستخدم في خطابات مؤتمر الحزب لكلمة “الحضارة”، مما لا شك فيه أن هذا المصطلح يعد مصدر القيم الوطنية والروحية، وهو رمز الانتماء إلى منطقة الشرق الأوسط، والعالم الإسلامي.

وفي الآونة الأخيرة، يلعب الخطاب الصاعد عن “الحضارة الإسلامية المشتركة”، دورا جديرا بالملاحظة، في إطار جهود حزب العدالة والتنمية، للسيطرة على موجة التحول الإقليمي التي نجمت عن الثورات العربية.

فمفهوم “الحضارة” يشغل حيزا هاما في أيدولوجيا حزب العدالة والتنمية، وطبيعتها المتعددة الطبقات (الوطنية والإسلامية، والعالمية)، ولا يمثل ظاهرة جديدة.

فمنذ وصوله إلى السلطة في عام 2002، وظف الحزب عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وجعلها المحرك الرئيس لتعزيز الديمقراطية في تركيا، ورأى أن التكامل مع الغرب يعد تحالف الحضارات.

خطاب تضامني اسلامي

يلاحظ أن سياسات حزب العدالة والتنمية الخارجية، تضفي الشرعية على سياسة التضامن الإسلامي (أي حماية مصالح الأمة )، وهو ما أكده خطاب رئيس الوزراء أردوغان في جامعة القاهرة، واستخدام مفاهيم مثل “أخوة المدن” و“الحضارة المشتركة”، وهو ما أنعش وجدد الخطاب الحضاري الإسلامي.

ومما ذكره الرئيس أردوغان بخطابه:

"تماما كما أن مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والقاهرة، والإسكندرية، وبيروت، ودمشق، وديار بكر، وإسطنبول، وأنقرة هم أخوة لبعضهم البعض، فليعلم العالم وليفهم أن رام الله، ونابلس، وأريحا، ورفح، وغزة، والقدس هم أيضا أخوة، لا ينبغي إساءة تفسير الصمت الذي ساد في أرجاء هذه المنطقة لقرن تقريبا، وليعلم الجميع أنه عاجلا أو آجلا، سيحاسب القتلة على ذبح الأطفال في غزة بوسائل غير إنسانية".

مما لا شك فيه، أن تركيا شهدت خلال الثلاثة عشر عاما الماضية، من حكم العدالة والتنمية، العديد من النجاحات والإنجازات في ملفات عديدة، فبدون شك تركيا قبل حزب العدالة ليست كتركيا الآن، وإن نهج وخطاب وبرنامج وإنجازات الحزب المجددّ على كل الأصعدة، هو أحد الأسباب التي تجعل العالم الإسلامي، وحتى الغربي ينظر إلى حزب العدالة والتنمية كنموذج يحتذى به.

عن الكاتب

ولاء خضير

كاتبة وصحفية فلسطينية


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس