سيفيل نوريفا - صحيفة ستار - ترجمة وتحرير ترك برس

إن دخول روسيا إلى الشرق الأوسط من جديد بحجة مساعدة سوريا ونظام الأسد يعتبر إفلاسًا حقيقيًا للسياسية الخارجية الأمريكية، كما كان الوضع كذلك في أوكرانيا التي أبت روسيا إن تعيد تسليمها للولايات المتحدة الأمريكية مهما كلفها الأمر، فإن سوريا تعتبر بذات الأهمية إن لم تكن أكثر بالنسبة لروسيا لما تراه من حبال اللعبة التي ستستطيع السيطرة عليها إن استطاعت أخذ زمام الأمور في سوريا، وتريد الولايات المتحدة الأمريكية تحجيم روسيا بإغراقها في سوريا، في المقابل تريد روسيا من تدخلها في الشأن السوري ودفاعها عن الأسد بمحاربة الإرهاب إلى تقاسم كعكة سوريا مع الولايات المتحدة الأمريكية.

في سياق آخر نرى وسائل الإعلام الروسية وهي تلفق القصص والحكايات الرومنسية عن حزب العمال الكردستاني وتدعوهم بمقاتلي الحرية، حتى أن الذين لا يعلمون حقيقة الأمر قد يتأثرون إلى حد البكاء. وفي أحداث الضربات الجوية التركية على حزب العمال الكردستاني نجد أن القنوات الروسية الفضائية تتباكى على مقاتلي الحزب، حتى أن تقاريرهم الإخبارية تحمل بين طياتها كل أساليب التأثير النفسي من استخدام للغة الجسد والحركة وغيرها من أجل التأثير على المتابعين في حملتهم للدفاع عن الحزب، وكان من بين تلك الفقرات لقاءات مع مقاتلين من الحزب؛ حيث شرح أحدهم ما تفعله تركيا من قتل وتدمير وطلب مساعدة روسيا، وفي قناة أخرى كان هنالك لقاء مع جريح من الحزب الإرهابي يُعالج في روسيا.

تريد روسيا من افعالها هذه أن تضغط على تركيا بسبب تعلقها بالتتر الذين يعيشون في الكرم، كما وتريد روسيا أن تصبح منافس للولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط فتسعى لخلق الظرف المناسبة لذلك بمحاولات تماس مع كل أطراف الحدث. كما وتسعى روسيا لإخراج نفسها من المشاكل الاقتصادية التي تلوح بالأفق عن طريق فرض هيمنتها عالميا في سوريا.

لقد نزلت روسيا الى سوريا من أجل حماية الأسد ولتتقاسم أوراق اللعب مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتسعى لاستخدام تدخلها في سوريا كورقة مساومة في الشأن الأوكراني، فروسيا ترى حالة التوتر بين الشعب الأوكراني والحكومة؛ ولهذا فان بوتين يريد للأحداث أن تتفاقم؛ ليغيّر الشعب الأوكراني وجهة نظره نحو روسيا.

تعتبر روسيا الجريحة أخطر بكثير من روسيا السليمة، وهو الأمر الذي لم تحسب أمريكا له حساب، فروسيا الجريحة تخوض حربها بعقلية القتال حتى الموت. كما وقد كان التدخل الروسي في سوريا وحربها على الإرهابيين هي حركة استباقية قامت بها روسيا لخوفها من امتداد موجة الثورات إلى أراضيها، ومن أجل استعادة حبال اللعبة القوقازية والوسط آسيوية.

إن دخول روسيا لساحة المعركة وهي جريحة لم يكن فعلا من ضرب الرشاد، وباعتبارات الحسبة الروسية بكونها قوة نووية وإقليمية فان سماح الولايات المتحدة الأمريكية لروسيا بالنزول إلى الساحة يكون بمثابة إعلان للحرب الجديدة، ولهذا فإن على روسيا إعادة ترتيب أوراقها من جديد، كما عليها إعادة الاعتبار للوجود الإسلامي والتركي في القوقاز ووسط آسيا.

يجب علينا تقييم روسيا والموقف الروسي جيدا، فروسيا ما تزال قوة مخيفة في المنطقة رغم نقاط ضعفها الكثيرة، فالدب الروسي الجريح يأبى الانكسار ويسعى للمضي قدما نحو الأمام.

عن الكاتب

سيفيل نوريفا

كاتبة في صحيفة ستار


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس