مراد يتكين – صحيفة حرييت – ترجمة وتحرير ترك برس

في زيارة دونالد تاسك رئيس مؤتمر الاتحاد الأوروبي في 23 من الشهر الحالي مع رئيسة الوزراء الألمانية ميركل وبعض أعضاء الاتحاد الأوربي تحدث عقب الزيارة وقال "بتنا نرى اليوم تركيا كأفضل مثال يجب ان نقتدي به في التعامل مع اللاجئين". وفي زيارة سابقة أخرى لرئيس برنامج التنمية في الاتحاد الأوربي هيلين كلارك تحدث بنفس الكلمات. في سياق هذه الأحداث نرى قصف تنظيم داعش لمدينة كيليس القريبة من غازي عنتاب التي تمت زيارتها، وعقب زيارة ميركل لغازي عناب تحدثت عن الظروف التي تعيشها كيليس وكان تعلم عن احتمالية موجة الهجرة الجديدة القادمة من حلب.

تكلمت ميركل التي بدأت مشروع إعادة احياء العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي من أجل حل مشكلة اللاجئين بكلام يُرضي رئيس الجمهورية أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، فدافعت عن تركيا ومدحت المنطقة الآمنة التي ستوفر الحماية للنازحين واللاجئين، لكنها وفي نفس الوقت تعلم يقينا بان هؤلاء اللاجئين لا بد من أي يتم حمايتهم بقوة عسكرية راجلة تكون بأحد الطرقتين: الأولى هو عبر الأمم المتحدة، لكن وبسبب رفض عضوين من الأعضاء الدائمين وهم روسيا والصين لدعمهم الأسد يجعل خيار تدخل الأمم المتحدة غير وارد، أما الخيار الثاني فهو تدخل عسكري بقيادة الناتو أو الولايات المتحدة الأمريكية.

الآن لو نظرنا إلى الساحة السورية لرأينا التدخل الأمريكي المحدود بالضربات الجوية الموجهة ضد تنظيم داعش والنصرة، كما ولا تستطيع تركيا أن تتدخل بريا بسبب سوء العلاقات مع حزب الاتحاد الديمقراطي، لهذا فان من الواجب الآن إصدار قرار من الناتو أو أمريكا يفرض تدخل بري رغمًا عن أنف روسيا، فهل هذا ممكن؟ بالطبع لا، فكما نعلم فإن أمريكا تعارض بالجملة مثل هذه الأفكار، وكان آخر هذه المواقف ما ظهر في لقاء الرئيس أوباما مع قناة البي بي سي، حيث أوضح وبالفم المليان بأنه ضد أي تدخل بري أمريكي لدحر النظام السوري، وأن تجربة ليبيا أثبتت ندم الولايات المتحدة الأمريكية على التدخل.

في ضوء ما سبق فإن كثيرًا من الأسئلة تتنازعنا الآن: أولها، هو هل تعمد الرئيس أوباما إيقاف أي جهود تركية تسعى لتشكيل قوة عالمية لمواجهة نظام الأسد بإصراره على عدم تدخل أمريكا؟ أم أن ما في داخل أوباما مختلف كليا عما في خارجه؟ فالخطوط الحمراء والوعود التي كان يتوعدها أصبحت مع الوقت زهرية وبيضاء حتى آل بها الأمر إلى أن تختفي، فلا هو أوفى بوعد إزالة نظام الأسد ولا بالتدخل من أجل منع استخدام الأسلحة الكيماوية، بل غير من كلامه ومواقفه حتى زادت أسباب بقاء تنظيم داعش. ليكون السؤال هنا: في ظل معرفة حكومتنا بموقف أوباما الرافض لأي تدخل في سوريا، كيف تُصر الحكومة على تبني المنطقة الآمنة واعتبارها مشروعها الأول؟ هل تم خداع أوباما أم أن حكومتنا تصدق ما تريد؟

عن الكاتب

مراد يتكين

كاتب في صحيفة راديكال


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس