د. أحمد موفق زيدان - اورينت 

تواصل العصابة الطائفية الأسدية سياستها التي أتقنتها منذ عقود وهي سياسة وديبلوماسية حافة الهاوية، فقد جاء القصف الجوي الأسدي على القوات التركية قرب مدينة الباب وقتلها وجرحها لجنود أتراك ليؤكد أن العصابة الطائفية الأسدية ماضية في استفزازها للقوات التركية، وأن ما قيل عن اتفاق روسي ـ تركي لعملياتها في درع الفرات إما غير موجودة أصلاً ، أو أن الروس قد تراجعوا عنها ويبدو أن الخيار الثاني هو المرجح، لاسيما وأن التصعيد الأميركي بالإضافة إلى التصعيد الأوربي ضد تركيا قد جاء متزامنا مع الغارة الأسدية وهو ما يشير إلى أن طاغية الشام لم يكن له أن يقدم على هذا الفعل لولا السياق الاقليمي والدولي الذي رآه مشجعاً على مثل هذه الغارة.

الحملة الحشدية الشيعية بغطاء إيراني وغربي على الموصل والتي رافقها حملة لغلاة الأكراد بدعم أميركي أيضاً على الرقة مع استبعاد تركيا في عمليات الرقة بناءاً على طلب ورغبة غلاة الكرد، يشير بشكل واضح إلى إبعاد تركيا بالكامل عن التحالف مع القوى الدولية، بل ويؤشر إلى عزم الحشد الشيعي بدعم القوى الدولية على جعل تركيا هدفاً حقيقياً له بعد الرقة وحلب، ولم يخف الحشد الشيعي ولا المالكي صراخه من أنهم قادمون يا رقة ويا حلب ويا يمن، وترافق ذلك مع صراخه أيضاً يطالب العالم بتصنيف الوهابية في خانة الإرهاب العالمي، وكأن ما يفعله هو وأمثاله في العراق وسوريا واليمن هو لعب أولاد، بينما يُحمل العالم الإسلامي مسؤولية فعل الدواعش، بينما من حاربهم وعارضهم هو العالم الإسلامي السني أكثر مما حاربهم العصابة الطائفية في دمشق أو الطائفيين في العراق.

تركيا ليس أمامها خيار أبداً إلا أن تتقدم الصفوف، وتهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإغراق أوربا بالمهاجرين والحديث همساً على رفع التأشيرات عن السوريين،  يؤكد ذلك، وكأن وضع التأشيرات على السوريين من قبل عقوبة لهم وبناءاً على طلب ورغبة أوربا وتركيا، وبالتالي فلا خيار أمام تركيا إلا تقدم الصفوف، وكل ما تحشده من أجل الاقتصاد والتنمية لن يجدي في ظل وصول الطائفيين والمحتلين الإيرانيين والروس على أبوابها، وتحضير الحشد الشيعي للتوجه إلى سوريا بعد احتلال الموصل لن يكون إلا بداية حقيقية للتحرك صوب تركيا المتهمة من قبلهم ومن قبل أسيادهم على أنها داعمة الإرهاب والإرهابيين في العراق وسوريا، وبالتالي لا بد من معاقبتها على هذا الفعل بنظرهم، ومهما فعلت تركيا من أجل إرضائهم أو كسبهم أو تحييدهم لن ينفعها، ولن يجدي معهم  سوى حشد العالم الإسلامي في داخل العراق وسوريا واليمن وغيرهم من أجل وقف هذا الطوفان والتسونامي الطائفي الذي تقوده إيران بدعم روسي وغربي غير مسبوق.

بالمقابل على القوى الجهادية والثورية وداعميها من علماء ومشايخ ونخب أن يدركوا أن تركيا في مرمى القوى الغربية والشرقية، وأنها مهما فعلت لن تكون إلا في صف الأمة، ومناوراتها التي قد لا تروق للكثيريين ما هي إلا مرغمة عليها، واستحقاقات الدول ليست كاستحقاقات الأفراد، وهذا مدعاة لرص الصفوف بين الأفراد والجماعات والدول فالسكين على رقبة الجميع، ففوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية يهدد حقيقة وواقعاً وفعلاً الكل حيث بدا واضحاً التنسيق العملي والعلني بين الرئاسة الأميركية والروسية ضد الثورة السورية، وليس من بد أمام تركيا إلا التحرك بشكل واقعي مستنهضة كل القوى الحية في الأمة قبل أن تواصل خسارة حاضنتها الاجتماعية التي أُنهكت على مدى سنوات في العراق وسوريا.

عن الكاتب

د. أحمد موفق زيدان

كاتب وصحفي سوري


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس