Banner: 

ترك برس

تباينت آراء المحللين والمراقبين الأتراك حول أسباب ظهور رئيس الوزراء التركي السابق بشكل مفاجئ إلى جانب الرئيس رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الحالي بن علي يلدريم، خلال اجتماع الكلتة البرلمانية لحزبهم "العدالة والتنمية"، وذلك بعد أنباء عن وجود توتر في العلاقات.

ويرى الكاتب التركي إسماعيل ياشا، أن الصورة التي أدّت إلى ارتياح في صفوف أنصار حزب العدالة والتنمية؛ لها ما قبلها، حيث استقبل أردوغان؛ داود أوغلو في القصر الرئاسي قبل أسبوع من التقاطها، وتناول الاثنان عملية غصن الزيتون، بالإضافة إلى التطورات الأخيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي. واستغرق اللقاء حوالي ثلاث ساعات.

داود أوغلو، في تعليقه على اللقاء، ذكر أنه من الطبيعي أن يجتمع مع أردوغان كصديقين ناضلا لسنين طويلة من أجل ذات القضية، وكرجلي دولة سبق أن عملا معا حين كان وزير الخارجية ورئيس الوزراء.

وأشار إلى أن البلاد تمر حاليا من مرحلة حساسة للغاية، داعيا الجميع إلى الالتفاف حول رئيس الجمهورية ودعم عملية غصن الزيتون التي أطلقها الجيش التركي لتطهير منطقة عفرين من الإرهابيين.

ويؤكّد ياشا، في تحليل نشره موقع "عربي21"، أن العلاقات بين أردوغان وداود أوغلو لم تكن على ما يرام، منذ استقالة الأخير من رئاسة الوزراء ورئاسة حزب العدالة والتنمية. وكانت تلك الاستقالة جاءت بعد خلافات بينهما، وأدَّت إلى شرخ في صفوف المؤيدين للحزب. 

وإن كانت الأغلبية الساحقة من أنصار حزب العدالة والتنمية تقف إلى جانب أردوغان، إلا أن هناك نسبة لا بأس بها تتعاطف مع داود أوغلو. وشهدت الفترة الماضية في بعض الأحيان تلاسنات واتهامات بين أنصار الطرفين، وفق ياشا.

ويُشير الكاتب إلى أن القوى المعارضة تراهن على توسيع الشرخ بين أردوغان وغول وداود أوغلو، لإضعاف حزب العدالة والتنمية، وإسقاط أردوغان في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها عام 2019. 

وكان الحديث يدور في الأوساط السياسية والإعلامية حول احتمال ترشح عبد الله غول في الانتخابات لمنافسة أردوغان، بدعم من القوى المعارضة وتيار داود أوغلو، إلا أن اصطفاف هذا الأخير مع أردوغان؛ أفسد هذا الرهان، وخيَّب آمال المناوئين لرئيس الجمهورية التركي.

اللقاء الذي جمع أردوغان وداود أوغلو في القصر الرئاسي قبل حوالي عشرة أيام، جاء بناء على طلب رئيس الوزراء السابق. ويبدو أن الزعيمين توصلا إلى ضرورة رص الصفوف في حزب العدالة والتنمية، وتفويت الفرصة على المتربصين. 

وبحسب ياشا، يشير حضور أردوغان اجتماع الكتلة البرلمانية برفقة داود أوغلو ويلدريم؛ إلى ارتياحه من نتائج اللقاء.

المصالحة بين أردوغان وداود أوغلو، إن صح التعبير، خبر سيّئ لرئيس الجمهورية السابق عبد الله غول؛ الذي توحي تحركاته وتصريحاته بأنه يتحين الفرصة لإعلان التمرد على أردوغان؛ لأنها تقضي على سيناريو تشكيل جبهة معارضة لأردوغان داخل حزب العدالة والتنمية. 

واعتبر ياشا أن احتمال ترشح غول في الانتخابات الرئاسية أصبح ضئيلا للغاية، بعد اللقاء الذي جمع أردوغان وداود أوغلو.

ولفت إلى أن اصطفاف داود أوغلو مع أردوغان، بدلا من عبد الله غول، خطوة ذكية؛ لأن التمرد على رئيس الجمهورية التركي في الظروف الراهنة يحرق مستقبله السياسي، ويؤدي إلى خسارة تعاطف الأغلبية الساحقة من مؤيدي حزب العدالة والتنمية. 

ومن المؤكد أن داود أوغلو يدرك جيدا أن النظام الرئاسي الذي سيتم تطبيقه بالكامل بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ قد يفتح له آفاقا جديدة في السياسة التركية، كما يعي أنه إن كان ينوي أن يواصل حياته السياسية في حزب العدالة والتنمية، فيجب أن لا يصنفه محبو أردوغان ضمن أعدائه.

وشدّد الكاتب على أن تركيا بحاجة ماسة في هذه الأيام إلى الوحدة والتلاحم وروح الوطنية لمواجهة التحديات الجسيمة التي تواجهها، وتخيم عليها أجواء تشبه إلى حد كبير أجواء حزب الاستقلال، في ظل عملية غصن الزيتون. 

وختم ياشا: "مما لا شك فيه أن وقوف داود أوغلو إلى جانب أردوغان في هذه المرحلة؛ سيسهم في تعزيز الجبهة الداخلية وموقف القيادة التركية".

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!