Banner: 

ترك برس

أجمع خبراء ومحللون أتراك على أن العمليات العسكرية التي تشنّها القوات المسلحة التركية ضد الإرهاب في الآونة الأخيرة، لم تؤثّر على السياحة ومؤشرات الاقتصاد التركي التي بلغت العام الماضي أعلى مستوى خلال سنوات.

ويرى هؤلاء أن عملية "غصن الزيتون" في منطقة عفرين السورية، لن تؤثر سلباً على الاقتصاد التركي، بل على العكس، إذ تدل المؤشرات على استقرار إن لم نقل انتعاشاً، على مستوى الليرة والبورصة.

ويواصل الجيش التركي، منذ 20 يناير/كانون الثاني المنصرم، عملية "غصن الزيتون" ضد المواقع العسكرية لـ"حزب العمال الكردستاني" (PKK) و"داعش" في عفرين، مع اتخاذ التدابير اللازمة لتجنيب المدنيين أية أضرار.

ويقول المحلل التركي، أوكتاي يلماظ، أن "لا آثار سلبية حتى الآن، بل جاءت النتائج إيجابية سواء لتحسن سعر صرف الليرة مقابل الدولار والعملات الرئيسية، أم لجهة ارتفاع مؤشر البورصة الذي حطم الأرقام القياسية السابقة".

ويرى يلماظ، خلال حديث مع صحيفة "العربي الجديد"، أن عدم التأثير السلبي، جاء نتيجة أسباب عدة، ربما أهمها الاستعدادات التي اتخذتها الحكومة التركية منذ عامين، ما أهّب الأسواق والرأي العام التركي.

فضلاً عن أن شرارات المعارك قلما تتطاير إلى الداخل التركي، باستثناء القصف الذي طاول ولايتي هطاي وكلس، حيث كانت الأضرار بسيطة ومحدودة.

كما يشير المحلل التركي إلى أن "معارك تطهير المنطقة من الإرهابيين، ستعود بالنفع لاحقاً على الاقتصاد التركي برمته، خصوصاً الاستثمار والسياحة، إذ إن العمليات الإرهابية التي ضربت البلاد خلال العامين الأخيرين، أثرت سلباً في جذب الرساميل والسياح".

وفي السياق، تؤكد التصريحات الرسمية، متانة الاقتصاد التركي وعدم تأثره بمعارك جنوبي البلاد، إذ بيّن رئيس الوزراء، بن علي يلدريم، أن الاقتصاد قوي بما يكفي ولا يتأثر بعمليات "غصن الزيتون".

وأضاف يلدريم قبل أيام، أن عملية غصن الزيتون شبيهة بعملية درع الفرات. والاقتصاد التركي ليس اقتصاداً يتأثر بعمليات كهذه، مضيفاً "اذهبوا إلى مراكز التسوق والمناطق التجارية والمناطق المزدحمة بالمواطنين في تركيا، لتروا أن الحياة مستمرة طبيعية".

من جهته، أعرب وزير المالية ناجي أغبال عن ثقته في اقتصاد بلاده، مؤكداً أن عملية "غصن الزيتون"، لن تؤثر سلباً في الاقتصاد، مضيفاً خلال تصريحات سابقة لوكالة "الأناضول" التركية أن ثبات بورصة إسطنبول وعدم تأثر أسواق التمويل والعملة المحلية بالعملية حتى الآن، دليل على استقرار الاقتصاد التركي.

بدوره، يشير المحلل التركي، جهاد آغير مان، إلى أنه حتى الآن، لم تتأثر حركة الأسواق ولا الليرة التركية أو البورصة بالعمليات العسكرية.

ويبيّن آغير مان أن أكثر من 70% من الأسلحة المستخدمة في معركة "غصن الزيتون" هي صناعة تركية، بل يوجد ذخائر في المستودعات، تكفي حتى لو توسعت المعارك لكامل شمال سورية، وصولاً إلى الحدود العراقية.

وعن تكاليف الطلعات الجوية ومصاريف الجنود وثمن الذخائر، يقول المحلل التركي، إنها ليست كبيرة وتغطيها الضرائب المخصصة لوزارة الدفاع.

وحول أثر العمليات العسكرية، على السياحة ومؤشرات الاقتصاد التركي التي بلغت العام الماضي أعلى مستوى خلال سنوات، يقول المحلل: تعول تركيا على استقطاب 38 مليون سائح هذا العام، بعد أن جذبت أكثر من 32 مليوناً العام الماضي.

كما أن صادراتها بلغت الأعلى بأكثر من 157 مليار دولار، وربما من باب المحافظة على هذه النسب والأرقام، بما فيها معدل النمو الذي بلغ الأعلى أوروبياً، كان لا بد من تكريس الطمأنة، إن للأتراك أو السياح والمستثمرين، بالقضاء على الإرهاب على حدودنا والذي طاول إسطنبول وأنقرة وقيصري، ومدناً أخرى في العامين الماضيين".

ولم تتأثر المؤشرات الاقتصادية التركية بالمعارك المندلعة جنوبي البلاد، حيث ارتفع سعر صرف الليرة خلال الأيام الأخيرة، ليبلغ نهار الثلاثاء 3.777، مسجلاً بذلك ارتفاعاً 0.03% عمّا كان عليه يوم إطلاق عملية غصن الزيتون.

كما تحسن مؤشر بورصة "إسطنبول المئوي" لتغلق تداولات الإثنين، عند النقطة 120.701.92، محققاً ارتفاعاً بنسبة 1.77%، محطماً جميع الأرقام القياسية التي حققها سابقاً، من خلال مجموع تعاملات بلغت 7 مليارات ليرة (1.85 مليار دولار).

إلى ذلك، ويتوقع اقتصاديون ألا تتأثر الصادرات التركية نتيجة العمليات العسكرية، بل ثمة توقعات بارتفاعها، إذ يشير رئيس مجلس المصدرين الأتراك، محمد بيوك أكشي، إلى ارتفاع الصادرات في يناير/ كانون الثاني 15 في المئة، بعائدات تجاوزت 12 مليار دولار.

ويضيف بيوك أكشي خلال تصريحات صحافية، أن الاقتصاد التركي حقق نمواً بنسبة 7.1% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، وأنه كان للصادرات والاستثمارات دور مهم في ذلك، متوقعاً نمواً وسطياً بنسبة 5% خلال العام الحالي، وخلق فرص عمل جديدة.

كما يشير رئيس مجلس المصدرين الأتراك إلى أن الزيادة في حجم الصادرات خلال يناير/ كانون الثاني، مهمة جداً، لأن حجمها في هذا الشهر سيكون أقل مقارنة ببقية أشهر السنة، مبيناً أن المصدّرين يهدفون إلى تحقيق صادرات بـ169 مليار دولار العام الحالي، ويطمحون لتجاوز عتبة 170 مليار دولار.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!