دينيز باران - الجزيرة نت

تعتبر القوانين التي تحكم تأجير العقارات موضوعًا مهمًّا ومربكًا في الوقت نفسه، سواء للمستثمرين الأجانب أو المقيمين الأجانب في تركيا. فمن ناحية؛ يختار المستثمرون الأجانب عادةً الاستثمار في العقارات بدلًا من الوسائل الأخرى على أمل جني فوائد استثماراتهم بطريقة فعالة.

ومن ناحية أخرى، يتعين على مئات الآلاف من الأجانب الذين ليسوا مستثمرين العيش بموجب عقود إيجار من أجل إيجاد مأوى في تركيا. ومع ذلك؛ عندما يواجه المستثمرون الأجانب حقيقة وجود مستوى عالٍ من حماية المستأجر في قانون الإيجار التركي، فقد يشعرون بنوع من الصدمة بقدر ما يشعر به المستأجرون الأجانب عندما يواجهون حقيقة الطلبات المستمرة والحيل وحتى الإساءة من المؤجّرين، الذين بمجرد أن يكونوا قادرين على طرد المستأجرين لا يترددون في ذلك.

على وجه الخصوص؛ ومع ارتفاع معدلات التضخم بسرعة في تركيا في السنوات الأخيرة، زادت التوترات بين أرباب المنازل والمستأجرين بشكل كبير. وبالتوازي مع ذلك، بدأنا كمحامين في التعامل مع نزاعات الإيجار أكثر من أي وقت مضى.

وفي رد على الأسئلة المتكررة التي طرحت عليَّ في هذا الشأن؛ قررتُ أن ألقي الضوء على الجوانب المختلفة والمهمة لقانون تأجير العقارات على أمل زيادة الوعي بالحقوق القانونية التي يتمتع بها كل من المستثمرين الأجانب والمستأجرين الأجانب. ووفقًا للقانون التركي؛ أخطط لتطوير قواعد قانون الإيجار في تركيا في سلسلة من المقالات تتكون من 4 فصول.

قواعد إيجار العقارات منصوص عليها بشكل أساسي في قانون الالتزامات التركي. ومن المهم أيضًا التأكيد في البداية على أن قوانين تأجير العقارات قد تختلف وفقًا لنوع العقار المعني.

فبالنسبة للعقارات السكنية (مثل الشقق والفيلات) والوحدات التجارية المسقوفة (مثل المتاجر والمكاتب وأي عقار تجاري يمثل جزءًا من مبنى)، تنطبق نفس قواعد الإيجار تقريبًا، في حين تنطبق على الأراضي والأراضي الزراعية وما إلى ذلك، قواعد مختلفة. ونظرًا لأن الغالبية العظمى من حالات الإيجار التي نتعامل معها هي في الفئة الأولى (العقارات السكنية والتجارية المسقوفة)، سنتطرق فقط إلى القواعد المتعلقة بهذه الأنواع من العقارات في هذه المقالة.

مدة العقد

يمكن توقيع عقود إيجار العقارات بشروط محددة أو غير محددة، وإذا لم يحدد أطراف العقد بوضوح موعد انتهاء مدة العقد، فسيتم اعتباره عقد إيجار غير محدد المدة.

من المهم جدا معرفة أنه حتى عندما يكون عقد الإيجار لمدة محددة مثل سنة واحدة، لا يمكن لصاحب المنزل إنهاء العقد طالما كان المستأجر على استعداد لتجديده. وفقًا لذلك، يمكن للمستأجر تجديد عقد الإيجار تلقائيًا لمدة سنة أخرى بناءً على نفس الشروط والأحكام الواردة في العقد الرئيسي، وليس من الضروري توقيع عقد جديد أثناء التجديد.

يستمر حق التجديد التلقائي هذا لمدة 10 سنوات بعد انتهاء المدة المحددة (يتم تحديد المدة المحددة على أنها سنة واحدة فقط) لعقد الإيجار الأصلي لمدة محددة. بمعنى آخر، لا يمكن لصاحب المنزل إنهاء العقد للسنوات العشر المقبلة عند نهاية المدة المحددة ما لم يرغب المستأجر في إنهاء العقد.

ولكن ينهيه فقط بعد مرور فترة التمديد البالغة 10 سنوات، ويمكن لصاحب المنزل إنهاء العقد أخيرًا عن طريق إرسال إشعار قانوني مكتوب قبل 3 أشهر من نهاية سنة الإيجار المقبلة، وهو ما يعني في الواقع نهاية السنة 12، إذا كانت المدة المحددة الأولية سنة واحدة.

من ناحية أخرى؛ يمكن للمستأجر إيقاف تمديد عقد الإيجار بعد انتهاء المدة المحددة عن طريق إرسال إشعار قانوني مكتوب قبل 15 يومًا من تاريخ تجديد العقد. وإذا تم تجديد العقد بعد انتهاء المدة المحددة، فيمكن للمستأجر في السنوات التالية إنهاء العقد عن طريق إرسال إشعار قانوني مكتوب إلى صاحب المنزل قبل 3 أشهر على الأقل من نهاية كل 6 أشهر من الفترة التي تبدأ من تاريخ التجديد الأول.

وإذا أراد المستأجر إنهاء عقد إيجار لمدة محددة حتى قبل نهاية المدة بوقت طويل، على سبيل المثال فقط في بداية السنة الأولى من عقد الإيجار، يجب عليه الاستمرار في دفع الإيجار لفترة معقولة خلال المدة التي يمكن أن يجدها صاحب المنزل بشروط مماثلة. وعلى الرغم من أن تعريف هذه الفترة المعقولة يعتمد على الظروف المحددة، فإنه في كثير من الحالات يتم قبولها على أنها 3 أشهر من قبل قرارات المحكمة العليا.

إذا لم يتم إرسال الإشعارات القانونية اللازمة لإنهاء عقد الإيجار خلال فترات الاستحقاق كما هو مذكور أعلاه، فلن تكون هذه الإشعارات سارية على الفور للمدة المقبلة ولكن بدلاً من ذلك ستكون سارية للمدة التي تلي ذلك.

وعلى الرغم من القواعد العامة و"حماية المستأجر" المذكورة أعلاه، من المهم معرفة أنه يمكن لصاحب المنزل إنهاء عقد الإيجار أو منع حق المستأجر في التجديد التلقائي للعقود بناءً على بعض الأسباب المحددة.

كيف يتم إخلاء المستأجرين؟

هناك 7 أسباب عامة يمكن أن تمنح صاحب المنزل الحق في إنهاء عقد الإيجار دون أن يخضع لحق التجديد التلقائي للمستأجر.

الضرورة

يمكن لصاحب المنزل إنهاء عقد الإيجار في حالة استخدام العقار المؤجر بنفسه أو بأحد أقربائه من الدرجة الأولى (الزوج أو الأبناء أو الوالدين أو أي شخص معال آخر). إذا تمت دعوة المستأجر لإخلاء العقار بناءً على سبب الضرورة، فلا يمكن لصاحب المنزل تأجير هذا العقار إلى مستأجر آخر غير المستأجر القديم لمدة 3 سنوات. وإذا خالف صاحب المنزل هذا الالتزام واكتشفه المستأجر القديم، فسيتعيّن على صاحب المنزل دفع مبلغ كبير من التعويض المادي للمستأجر القديم والذي لا يقل عن المبلغ الإجمالي لدخل الإيجار في العام الماضي.

وجود عقار آخر مملوك من قبل المستأجر

إذا كان المستأجر، أو زوجته/ زوجها، يملك عقارًا آخر داخل حدود نفس المنطقة (وليس المدينة) حيث يقع العقار المستأجر، وكان العقار متاحًا للعيش فيه، وإذا لم يكن صاحب المنزل على علم بوجود مثل هذا العقار المملوك من قبل المستأجر أثناء توقيع عقد الإيجار، فيمكن طلب إخلاء المستأجر.

ترميم العقار

إذا كان لا بد من إعادة بناء أو تجديد العقار المؤجَّر، وإذا كانت أنشطة إعادة الإعمار أو التجديد تجعل العقار غير صالح للاستخدام، فيمكن طلب إخلاء المستأجر. وإذا تمت دعوة المستأجر لإخلاء العقار بناءً على سبب الترميم، فيحق للمستأجر السابق استئجار نفس العقار بعد الترميم.

ويجب على صاحب المنزل إخطار المستأجر القديم فور الانتهاء من الترميم ويجب على المستأجر القديم المطالبة بحقه في الإيجار في غضون شهر واحد بعد استلام الإخطار. وإذا لم يتبع صاحب المنزل هذا المطلب وقام بتأجير تلك الممتلكات العقارية إلى مستأجر آخر غير المستأجر القديم، فسيتعيّن على صاحب المنزل دفع مبلغ كبير من التعويض المادي للمستأجر القديم والذي لا يقل عن المبلغ الإجمالي لعائد الإيجار عن العام الماضي.

وإذا لم يقم المستأجر بإخلاء العقار عن طيب خاطر على الرغم من أن صاحب المنزل يعتمد على الأسباب المشروعة المذكورة أعلاه، فإن الطريقة الوحيدة التي يمكن لصاحب المنزل استخدامها هي رفع دعوى قضائية لإنهاء عقد الإيجار في غضون شهر واحد بعد تاريخ تجديد العقد.

إذا كان العقد قد تم تجديده بالفعل من قبل وظهر السبب المشروع بعد التجديد الأول، فيمكن لصاحب المنزل رفع دعوى قضائية في غضون شهر واحد بعد نهاية كل 6 أشهر من الفترات التي تبدأ من تاريخ التجديد الأول بشرط أن يكون ذلك قانونيا.

يتم إرسال الإشعار إلى المستأجر قبل 3 أشهر من نهاية تلك الـ6 أشهر. وإذا أرسل صاحب المنزل إشعارًا قانونيًّا آخر إلى المستأجر في غضون ذلك الشهر يفيد بأن الحق في رفع دعوى قضائية سيتم استخدامه في المستقبل؛ فيمكن لصاحب المنزل رفع الدعوى في أي وقت حتى بعد انقضاء الشهر الأول من ذلك التاريخ.

إفلاس المستأجر

إذا تم إعلان إفلاس المستأجر رسميًّا؛ يمكن لصاحب المنزل أن يطلب ضمانًا من المستأجر يضمن دفع رسوم الإيجار المقبلة، ويجب أن يُمنح المستأجر فترة زمنية معقولة لتقديم ضمان على هذا النحو. وإذا لم يتم تقديم هذا الضمان في الوقت المحدد، فيمكن لصاحب المنزل إنهاء عقد الإيجار فورًا بعد الفترة الزمنية المعقولة الممنوحة.

عدم تنفيذ الالتزامات

إذا فشل المستأجر أو تأخر في دفع الإيجار مرتين على الأقل خلال المدة المحددة لعقد الإيجار أو خلال سنة إيجار واحدة عندما يكون هناك عقد إيجار غير محدد المدة، يمكن لصاحب المنزل رفع دعوى قضائية لإخلاء المستأجر خلال شهر واحد من تاريخ تجديد العقد.

ومن المهم ملاحظة أن صاحب المنزل يجب أن يرسل إما إشعارًا قانونيًّا من خلال كاتب العدل، أو أمر الدفع من خلال مكتب التنفيذ، بعد كل مرة يفشل فيها المستأجر أو يتأخر في دفع الإيجار من أجل حث المستأجر على الوفاء بالتزام الدفع خلال 30 يومًا.

إزعاج الجيران وإلحاق الضرر بالممتلكات

يلتزم المستأجر باستخدام العقار المؤجَّر بطريقة مناسبة دون إحداث أي ضرر جسيم ودون إزعاج الجيران. وإذا خالف المستأجر هذه الالتزامات، يمكن لصاحب المنزل إرسال إشعار قانوني إلى المستأجر من أجل حثه على إصلاح الموقف في غضون 30 يومًا.

إذا لم يقم المستأجر بإصلاح موقفه الضار، فيمكن لصاحب المنزل اتخاذ إجراء لإخلاء المستأجر بعد نهاية 30 يومًا من الفترة. وإذا تسبب الموقف الضار للمستأجر في إلحاق ضرر كبير بالممتلكات العقارية أو أصبح وجود المستأجر غير محتمل تمامًا للجيران، فيمكن لصاحب المنزل إنهاء عقد الإيجار على الفور.

إشعار الإخلاء

إذا قام المستأجر بالتوقيع على إشعار الإخلاء بالإضافة إلى عقد الإيجار الرئيسي، فيمكن لصاحب المنزل طلب إخلاء المستأجر في التاريخ المذكور في إشعار الإخلاء. وإذا رفض المستأجر إخلاء العقار المستأجر على الرغم من وجود إشعار بالإخلاء، فيمكن لصاحب المنزل التقدم بطلب إلى مكتب التنفيذ في غضون شهر واحد لإخلاء المستأجر بالقوة.

ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن صحة إخطارات الإخلاء تعتمد على بعض المعايير، وإذا لم يتم استيفاء هذه المعايير في إشعار الإخلاء، فسيكون إشعار الإخلاء باطلا، وبالتالي عديم الفائدة.

عن الكاتب

دينيز باران

محام تركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس