بولنت أورتاكوغلو - صحيفة يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

لا شك أن العملية الانتحارية التي نفذها تنظيم داعش في ميدان السلطان أحمد بمدينة إسطنبول هو إرهاب ضد الإنسانية ويحمل بعدًا عالميًا. ولعل هذا النوع من الإرهاب عادة ما يكون مدعومًا من دول أو دولة معينة لاستهداف استقرار دولة أخرى، وخلق نوع من الفوضى، وفي هذا الإطار يتم استخدام منظمات إرهابية دولية لتنفيذ عمليات إرهابية تحمل أبعادًا سياسية ودينية واقتصادية.

هنا يمكن القول إن تركيا منذ العشرين من تموز/ يوليو من العام الماضي وهي تعد مركزًا لإدارة الكثير من العمليات الإرهابية. حيث أن العديد من المنظمات الإرهابية المحلية والدولية بدأت تنفذ عمليات إرهابية مبرمجة داخل الأراضي التركية. بهدف تحويل الساحة التركية إلى ساحة تشبه الساحة العراقية أو الساحة السورية، غير أن دعم المواطنين التام لقوى الأمن التركية أفقد تلك القوى الإرهابية الفرصة لتحقيق أهدافها. حيث تعرضت تلك المنظمات الإرهابية لضربات قاسية سواء في العراق أو في سوريا.

بعد فشل محاولات إثارة الفوضى داخل الساحة التركية عبر العمليات الإرهابية، تقوم بعض القوى الداخلية والخارجية بحملة تحريضية تهدف إلى خلق رأي عام محلي و دولي، وذلك عبر نشر أخبار كاذبة تسيء إلى تركيا. حتى إن إحدى تلك المنظمات الإرهابية تقدمت بشكوى إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في محاولة لإضفاء المشروعية على الأعمال الإرهابية التي تقوم بها في تركيا.

قبل عام تقريبا في الخامس من كانون ثاني/ يناير من عام 2015 تم تنفيذ عملية إرهابية في منطقة السلطان أحمد بمدينة إسطنبول استهدفت أحد مراكز الشرطة هناك. قامت بتنفيذ العملية امرأة شيشانية تدعى ديانا رامزانوف، واستشهد في هذه العملية ضابط شرطة كان يشرف على حراسة مركز الشرطة، أما فيما يتعلق بتفجير السلطان أحمد الثاني الذي استهدف قافلة للسياح الألمان فقد أوجب إعادة البحث في وقوف تنظيم داعش وراءه أم أن هناك قوى أخرى، خاصة أن بعض الضحايا كانو من السياح الألمان. وهنا يتبادر إلى الأذهان السؤال التالي: ما مصلحة داعش بتفجير قافلة سياح ألمان في تركيا؟  في اعنقادي أن هناك دولا مارقة تقف خلف هذا التفجير.

حددت قوى الأمن التركية هوية الفاعل بسرعة عبر فحص بصمة الأصبع، وذلك لأن منفذ العملية نبيل فضلي دخل تركيا بشكل رسمي وتقدم بطلب للجوء في تركيا في الخامس من هذا الشهر، وبحسب الإجراءات المتبعة فقد أعطى بصمة الإصبع عند تقديم معاملاته إلى الجهات المعنية، وبعد فحص أشلاء منفذ العملية في مختبرات العدل الطبي تبين أنه يحمل الجنسية السورية وذلك عبر التعرف على بصمة إصبعه.

تعرضت تركيا في الفترة الأخيرة للعديد من العمليات الإرهابية كان منها 13 عملية نفذها عناصر تنظيم بي كي كي الإرهابي، وأربعة نفذها تنظيم يساري متشدد، وأربعة نفذها تنظيم داعش، فيما نفذ عناصر تنظيم القاعدة عمليتين إرهابيتين، كان آخرها عملية السلطان أحمد التي تبناها التنظيم، واستخدام مواطنًا سوريًا في تنفيذها. هنا لماذا اختار التنظيم مواطنًا سوريًا لتنفيذ العملية على الرغم من وجود عناصر أتراك يعملون في صفوف التنظيم، هل كان السبب وراء اختيار عنصر أجنبي لتنفيذ العملية هو أن قوى الأمن التركي استطاعت إحباط العديد من العمليات الإرهابية التي كان سينفذها مواطنون أتراك؟ أما الاحتمال الآخر فهو أن تكون المخابرات السورية هي الجهة التي تقف خلف تنفيذ العملية الانتحارية في ميدان السلطان أحمد، خاصة أن هناك تنسيقًا بين النظام السوري وتنظيم داعش على الرغم من إظهار النظام السوري على أنه يحارب داعش.

في الواقع هناك دولة مستفيدة من عملية التفجير الانتحاري الذي استهدف السياح الألمان في ميدان السلطان أحمد وهي ليست على علاقة جيدة مع تركيا وألمانيا، فالدولة التي قد تكون لها مصلحة من هذا التفجير هي روسيا، خاصة أن جهاز المخابرات الروسي سيطر فعليًا على جهاز المخابرات السوري، وتدل بعض المؤشرات على أن المخابرات السورية هي الجهة التي تقف خلف التفجير الانتحاري في ميدان السلطان أحمد.

وقد لمح رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو في تصريحاته عقب العملية الانتحارية إلى وجود تفاصيل أخرى غير معلنة، فهذه التصريحات تقودنا للتساؤل هل تقف روسيا خلف تلك التفجيرات؟.

عن الكاتب

بولنت أورتاكوغلو

كاتب في صحيفة يني شفق


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس