Banner: 

ترك برس

بعد بدء عملية غصن الزيتون التي أطلقتها تركيا في 20 يناير/كانون الثاني، بالتعاون مع الجيش السوري الحر، في منطقة عفرين بهدف إرساء الأمن والاستقرار على حدود تركيا وفي المنطقة والقضاء على تنظيمات "بي كي كي/ ب ي د-ي ب ك" و"داعش" المدرجة على لائحة الإرهاب في تركيا، عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب بدء العملية بعشرة أيام، عن قلق بلاده من أن تتحول عملية "غصن الزيتون" إلى نوع من الاحتلال التركي لسوريا، داعياً أنقرة إلى التنسيق مع حلفائها حول العملية المذكورة.

ردّ الساسة الأتراك على تصريحات ماكرون باستنكار وشجب، حيث قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن بلاده لا تحتل أرض أحد كما احتلت فرنسا الجزائر في وقت سابق. ما دفع ماكرون للتراجع عن تصريحاته السابقة، معرباً عن ارتياحه تجاه "غصن الزيتون" عقب توضيحات المسؤولين الأتراك.

وفي هذا الإطار يرى الباحث والمحلل التركي محمد زاهد غول، أنه ينبغي النظر إلى تحذيرات ماكرون الأخيرة لتركيا على محمل الجد، والبحث عن دلالاتها وآثارها بعد ذلك، مبيناً أنه ليس تحذيراً عابراً، لأن التحذير جاء من رئيس دولة كبرى، وبعد عشرة أيام من بدء عملية "غصن الزيتون".

وفي مقال نشرته صحيفة القدس العربي، قال الكاتب إن أنقرة أطلعت باريس عن فكرة العملية على أعلى المستويات، بما في ذلك اتصال الرئيس أردوغان بماكرون شخصياً، وكذلك تصريحات عديدة من السياسيين والعسكريين الأتراك، بأن أهداف العملية محصورة بتطهير منطقة عفرين من التنظيمات الإرهابية أولاً، وإعادة اللاجئين السوريين من أهل هذه المناطق إليها، وبالأخص المتواجدين في المخيمات في تركيا، موضحاً أن العملية هي هدف للشعب السوري أولاً، ثم هي حماية للحدود التركية من تهديدات التنظيمات الارهابية ثانيا.

وأضاف: "هذا يعني أن انتهاء التدخل التركي مشروط بتحقيق العملية لأهدافها السابقة، فلن يبقى بعد تحقيق الأهداف عنصر واحد من الجيش التركي إطلاقاً، لأن الجيش السوري الحر وسكان عفرين هما اللذان سيدافعان عن مدينتهما وقراهما، وهما من سيحكمان مدينتهما عبر مجلس منتخب، وهذا الأمر يعلمه ماكرون وتعلمه الحكومة الفرنسية أيضاً."

ويتساءل الكاتب عن سبب التحذير الفرنسي، علماً بأن مواقف تركيا وفرنسا متطابقة أو متقاربة حول الحل السياسي المقبل في سوريا.

بحسب "غول" فإن أرجح الاحتمالات هو الضغوط التي يتعرض لها الرئيس الفرنسي من لوبيات اليمين الفرنسي داخل فرنسا، وهي التي تعادي السياسة التركية عموماً، سواء كانت داخل تركيا أو خارجها، وقد تظن تلك اللوبيات أنها وجدت ضالتها بتشويه صورة تركيا، من خلال التنديد بعملية "غصن الزيتون" في سوريا، أي أنها ليست تصريحات صادقة، بل تتعارض مع التفاهمات التركية الفرنسية حول سوريا.

ويرى المحلل التركي أن الجزء الآخر من تصريح الرئيس الفرنسي مهم جداً أيضاً، وهو مطالبته تركيا بأن تنسق مع حلفائها حول عملية "غصن الزيتون" في عفرين، وكأن ماكرون يشير إلى التنسيق مع أمريكا ومع الدول الأوروبية الغربية، وليس مع روسيا فقط، وبما أن تركيا لا تعلن رفضها التنسيق مع أمريكا، ولكنها ترفض التعاون الأمريكي مع التنظيمات الإرهابية لتقسيم سوريا، وترفض دعم أمريكا لهذه التنظيمات الإرهابية بالأسلحة التي تهدد الأمن القومي التركي.

واعتبر الكاتب أن التحذيرات الفرنسية حتى وإن صح أنها جاءت بضغوط أمريكية، فإنه بذلك يسيء للعلاقات التركية الفرنسية، وهو ما اعتبره وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو بمثابة إهانة، كما اعتبره ازدواجية في المعايير، مشيراً إلى أن من يمثل دول احتلال في سوريا هي روسيا وأمريكا، فالجيش الروسي تجاوز الأربعين ألف جندي بكامل معداتهم وقواعدهم العسكرية في سوريا، وكذلك الجيش الأمريكي تجاوز الخمسة آلاف، وأكثر من عشر قواعد عسكرية في شمال سوريا، متسائلاً عن عدم نظر فرنسا إلى هذه الجيوش والقواعد العسكرية الثابتة على أنها احتلال؟

وينتقد المحلل التركي ما يحاول البعض الترويج له بأن الأهداف التركية ليست في عفرين، ولا في منبج فقط، ولا بسبب التهديدات الأمنية لها، وإنما بسبب أحلام تركية قديمة في سوريا بحسب زعمهم، وبادعائهم أن هذه الأهداف ليست خاصة بأردوغان، بل كانت من أيام أتاتورك ومن بعده، ويستدلون على ذلك بموافقة الأحزاب القومية التركية الحالية على دعمهم خطة الجيش التركي بالتدخل في سوريا، متجاهلين أن أحزاب المعارضة التركية تجمع على دعم الجيش التركي والحكومة التركية في هذه العملية، لأنها مقتنعة فعلاً بالتهديدات التي تلحق بالأمن القومي التركي من جراء تمدد الأحزاب الإرهابية على حدود تركيا الجنوبية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!