حسين يايمان – صحيفة وطن – ترجمة وتحرير ترك برس

لم يتبق وقت طويل لانتخابات 2015، والسياسة تسخن يوما بعد يوم مع اقتراب الانتخابات، والأحزاب أعلنت تقويمها، وتقريبا انتهى التقديم الرسمي لأحزاب العدالة والتنمية، ويتم الآن مراجعة أسماء المرشحين، لكن المعارضة تشهد فترة ركود غير طبيعية.

لا يوجد أسماء كثيرة من الموظفين العموميين الذين قدموا استقالتهم من أجل الترشح لحزب الشعب الجمهوري أو لحزب الحركة القومية أو لحزب الشعوب الديمقراطي، وهذا ما كان عليه الحال في آخر انتخابات، ومجددا لا يوجد أسماء انتقلت من البلدية للترشح لمجلس الأمة الكبير، والأسماء الشهيرة الجديدة لهذه الأحزاب لا تتجاوز عدد أصابع اليد.

يفكرون في الكشف عن هذه الأسماء في اللحظات الأخيرة، لكن هذا لن يُفيدهم ولن يؤثر على ديناميكية ترشحهم للانتخابات، لأن فترة دخولهم المتأخرة سيؤثر على حجم الرسائل التي سيوصلونها للشعب، بمعنى يجب أنْ تكون هذه الانتقالات مصممة من قبل وتم النقاش حولها والحديث عنها.

من هو منافس حزب العدالة والتنمية؟

ما أريد قوله هو أنّ المجتمع التركي اشترى الانتخابات، برغم بقاء فترة تتجاوز الثلاثة أشهر، ومنذ 10 أيام وأنا في هاتاي أحاول جس نبض الشارع، فالشعب هنا ينتظر من يستطيع ابتكار شيء جديد ومغاير، لأن تفوق حزب العدالة والتنمية الكبير واضح في هاتاي كما في كل تركيا، وأنا متأكد أنّ الحزب الذي يستطيع تلبية طموح المجتمع والشعب بابتكار شيء جديد سيكسب في هذه الانتخابات ما لم يحققه في غيرها، فالكل هنا يدرك أنّه لا يوجد منافس لحزب العدالة والتنمية سوى الحزب نفسه!

لا يمكن فهم حالة المعارضة المترهلة وما تعانيه، فلا يوجد معارضة في الشارع، وهي لا تستطيع أنْ تَعِدَ المجتمع بأي شيء، لأن كل سياسة حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية تعتمد على أخطاء حزب العدالة والتنمية وتكبيرها وتهويلها إنْ وجدت أصلا.

أما ممثل الأكراد حزب الشعوب الديمقراطي فيتم إدارته كليا من قبل صلاح الدين دمرطاش، وسنرى كيف ستكون نتائج حملة انتخابية يقودها شخص واحد، لأن الأصل أنْ يكون هناك أكثر من اسم يتم الحديث عنه وتقديمه للناس غير دمرطاش.

حزب الشعب الجمهوري أمام مرحلة انفصالية جديدة، فهو بحالة غريبة جدا، ورئيسه كيليتشدار أوغلو يبدو أنه رضي بالأمر الواقع، وسنرى ذلك بصورة أكثر وضوحا خلال الأيام القادمة. أما الآن فيبدو أنّ كيليتشدار أوغلو يركّز على موضوع تجاوز حزب الشعوب الديمقراطي نسبة الحسم، أكثر من تركيزه على تصحيح مسار حزبه حزب الشعب الجمهوري.

سيستمر حزب الشعب الجمهوري بالانفتاح على اليمين!

في المرحلة الأخيرة الكل مشغول بموضوع قدرة حزب العدالة والتنمية على إنشاء دستور جديد للبلاد لوحده إذا ما حقق الأغلبية المطلوبة في الانتخابات المقبلة، لذا يسعى هؤلاء إلى تعطيل ذلك بشتى الطرق، ووضعوا الخطط لذلك، وآخر ما توصلوا إليه خطة مغايرة تماما، وهي البحث عن طريقة من أجل دعم حزب الشعوب الديمقراطي كي يتجاوز نسبة الحسم، لكي لا يحصل العدالة والتنمية على مقاعد حزب الشعوب الديمقراطي في حال عدم تجاوزه لنسبة الحسم البالغة 10%.

فاقدو الأمل من حزب الشعب الجمهوري يريدون الاستمرار بالانفتاح على اليمين، فهم لا يريدون إصلاح الطريق وإعادة حزبهم إلى الطريق الصحيح، وإنما يريدون على الأقل المحافظة على الأصوات الحالية والتي حصلوا عليها في الانتخابات الأخيرة، ويعملون للحصول على أصوات من اليمين من أجل تعويض النقص الحاصل في الأصوات لهم من اليسار.

يعتقد كيليتشدار أوغلو أنّ الكماليين من الشعب التركي لا يجدون أحدا آخرا للتصويت له غير حزب الشعب الجمهوري، ويريدون ضم أصوات جماعة غولن لهم أيضا، ويخططون لنقل 2% من الأصوات لحزب الشعوب الديمقراطي لكي يتجاوز نسبة الحسم، ومع أنّ ذلك يعني أنّ ممثل الأكراد سيأخذ عددا من المقاعد من حزب الشعب الجمهوري، إلا أنّ ذلك يعني أيضا أنّه سيأخذ عدد أكبر من المقاعد من حزب العدالة والتنمية.

يريدون من هندسة تصميم سياستهم الجديدة هذه اصطياد أكثر من عصفور بحجر واحد، والأهداف متنوعة، أولها منع حزب العدالة والتنمية من تغيير الدستور، والثاني هو تكوين معارضة أكثر قوة وصلابة تحت قبة البرلمان، والمبدأ الأساسي في سياستهم هذه هو معارضة وعداوة حزب العدالة والتنمية، فهل سينجحون في تحقيق ذلك؟ سنتابع ونرى.

فشلت المعارضة في تحقيق أهدافها في انتخابات رئاسة الجهورية من خلال الانفتاح على اليمين، وأعتقد أنّ السياسة التي لا تعتمد على الشعب بصورة أساسية ستفشل مجددا.

عن الكاتب

حسين يايمان

كاتب في صحيفة وطن


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس